بدنا نعيش

أخبار عاجلة 15 فبراير 2026

شبكة أفخاي”… من اخترعها ومن يديرها؟ أسرار وراء الحملة على الغزّاويين

شبكة أفخاي”… من اخترعها ومن يديرها؟ أسرار وراء الحملة على الغزّاويين

ما يحدث على الفضاء الإلكتروني في الآونة الأخيرة لا يمكن اعتباره مجرد “خلافات” بين نشطاء، ولا “ردود فعل فردية” كما يحاول البعض تصويره. ما يجري يحمل كل ملامح العمل المنظّم: حسابات متشابهة في اللغة، متطابقة في الاتهامات، تظهر في نفس التوقيت، وتختفي في نفس التوقيت، وتدفع بنفس الرواية، وتستخدم نفس المصطلحات… وعلى رأسها مصطلح “شبكة أفخاي”.

هذا المصطلح لم يأتِ من فراغ، ولم ينتشر عفويًا. لقد جرى تعميمه بشكل واضح ليصبح أداة جاهزة لتخوين كل من يعبّر عن وجع غزة، كل من يتحدث عن الجوع، عن القهر، عن الخوف، عن الفوضى، أو ينتقد الواقع الذي تفرضه حماس. لم يعد مهمًا ماذا تقول… يكفي أن تتكلم، حتى يتم تصنيفك فورًا: “أنت شبكة أفخاي”.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل “شبكة أفخاي” هم أبناء غزة الذين يعيشون تحت القصف، وينامون على الخوف، ويستيقظون على القهر؟
أم هي تلك الحسابات التي تشير بياناتها ونشاطها إلى أنها تُدار من خارج القطاع، من أماكن بعيدة، من خلف الشاشات، من غرفٍ مكيّفة، لا تعرف معنى أن تكون جائعًا في غزة، ولا معنى أن تخاف على أطفالك في غزة، ولا معنى أن تُسحق يوميًا في غزة؟

الأخطر من التخوين نفسه، هو حجم التشهير المنهجي. لم يعد الأمر يقتصر على الاختلاف السياسي، بل وصل إلى الطعن في الشرف، وفي الكرامة، وفي الوطنية، في محاولة واضحة لكسر أي صوت يفكر أن يتكلم. هذه ليست صدفة… هذه بيئة تخويف يجري تصنيعها بعناية.

حين يتم تحويل آلاف الغزّاويين إلى “خونة” فقط لأنهم تحدثوا، فهذه ليست حماية لـ”الرواية”… بل اغتيال للرأي.
وحين تصبح التهمة جاهزة قبل أن تُقال الكلمة، فهذه ليست مواجهة… بل إسكات.

ما يجري اليوم هو معركة على الوعي. محاولة لفرض قاعدة واحدة:
إما أن تكون صامتًا… أو تكون “شبكة أفخاي”.

لكن الحقيقة التي لا يمكن تزويرها:
غزة ليست حسابات وهمية. غزة ناس حقيقيون. وجع حقيقي. صوت حقيقي.
وهذا الصوت لا يمكن مصادرته بحملات منظمة، ولا يمكن دفنه بتهمٍ جاهزة.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع… أن يخاف الناس من الكلام.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.