غزة – عندما يُخاطَب الخارج ويُترك الداخل وحده مع الأسئلة
في كل مرة تشتد فيها المأساة في غزة، يتكرر المشهد ذاته: ماكينة إعلامية كاملة تتحرك بسرعة، بيانات مترجمة، مقابلات جاهزة، ورسائل مصممة بعناية، لكنها موجهة كلها إلى الخارج. إلى النخب، إلى المثقفين، إلى جمهور محدد في عواصم بعيدة… بينما يبقى السؤال الأهم معلقًا هنا، دون إجابة: ماذا عن الناس الذين عاشوا المأساة نفسها؟
أبناء غزة الذين فقدوا بيوتهم، والذين عاشوا النزوح، والذين فقدوا أحباءهم، لا يبحثون عن خطابات سياسية ولا عن شعارات. هم يبحثون عن إجابات. يبحثون عن تفسير لما حدث، عن وضوح، عن مصارحة. لكن بدل أن تُوجَّه الرسائل إليهم، يجدون أن معظم الخطاب الإعلامي مُعدّ بعناية ليُصدَّر إلى الخارج، ليقنع جمهورًا لم يعش ما عاشوه، ولم يفقد ما فقدوه.
لقد أصبح واضحًا أن الأولوية في كثير من الأحيان ليست لطمأنة الداخل، ولا للإجابة عن تساؤلات الناس، بل لبناء رواية متماسكة أمام الخارج، رواية سياسية وإعلامية تسعى لكسب التأييد والتعاطف، بينما يبقى الداخل غارقًا في الصمت، أو في إجابات عامة لا تلامس عمق الجرح.
تساؤلات أبناء غزة ليست ترفًا، وليست تشكيكًا، بل هي حق طبيعي لمن دفع الثمن كاملًا. من عاش تحت القصف، ومن نام في الخيام، ومن خسر الأمان، يملك الحق في أن يسأل، وأن يسمع إجابة واضحة، لا خطابًا موجّهًا إلى جمهور آخر.
اليوم، لم يعد السؤال فقط: ماذا يُقال للعالم؟
بل السؤال الأهم: لماذا لا يُقال شيء واضح وصريح لأبناء غزة أنفسهم؟
لأن الحقيقة التي يجب أن تُدرك: