بدنا نعيش

أخبار المقاومة 23 فبراير 2026

حين يفشلون في إسكات الصوت… يهاجمون العِرض: حملة التشويه ضد الصحفي أحمد سعيد أبو دقة

حين يفشلون في إسكات الصوت… يهاجمون العِرض: حملة التشويه ضد الصحفي أحمد سعيد أبو دقة

في زمنٍ تتساقط فيه الأقنعة تباعًا، وتُختبر فيه الضمائر على وقع الدم والدمار، يبرز اسم الإعلامي الفلسطيني القدير أحمد سعيد أبو دقة كصوتٍ لم يساوم، وكقلمٍ لم ينحنِ، وكضميرٍ رفض أن يُختطف أو يُشترى. لم يكن ذنبه سوى أنه قال كلمة حق في وجه واقع مختل، ووقف منحازًا لأهل غزة الذين طحنهم الحصار، وأرهقتهم الحرب، وخذلتهم الحسابات الضيقة.

لكن يبدو أن الكلمة الحرة في بيئة القمع تُعتبر جريمة، وأن الدفاع عن الناس يُعدّ تمردًا، وأن انتقاد الممارسات الخاطئة — أياً كان مصدرها — يُقابل بحملات تشويه رخيصة، وأبواق مأجورة، ومنصات صفراء لا تعرف من الصحافة إلا اسمها.

لقد واصلت مواقع مشبوهة ومجهولة التمويل والهوية هجومها المسعور على أحمد سعيد أبو دقة، ليس بالحجة ولا بالرد الموضوعي، بل عبر سلاح العاجزين: اتهامات تمس الشرف، واختلاق أخبار كاذبة تطال أسرته، بل وصلت الوقاحة إلى محاولة الزج باسم ابنته في مستنقع الأكاذيب. وحين يصل الانحدار إلى هذا المستوى، فإننا لا نكون أمام خلاف سياسي، بل أمام سقوط أخلاقي مدوٍ.

إن استهداف العائلة ليس سوى اعتراف ضمني بالعجز عن مواجهة الفكرة. هو إعلان فشل في دحض الرأي، فلجأوا إلى تشويه السمعة. هو هروب من النقاش إلى الاغتيال المعنوي. وهنا تكمن خطورة ما يحدث: تحويل الخلاف العام إلى انتقام شخصي، وتحويل العمل الصحفي إلى ساحة تصفية حسابات.

الإعلامي أحمد سعيد أبو دقة لم يدّعِ العصمة، ولم يتبنَّ خطابًا تحريضيًا، بل مارس حقه الطبيعي كصحفي في النقد، وفي مساءلة الواقع، وفي التعبير عن موقف يرى فيه مصلحة لأهل غزة الذين يدفعون الثمن الأكبر في كل جولة صراع. انتقاده لحركة حماس وممارساتها القمعية لم يكن بدافع خصومة شخصية، بل من منطلق حرص على مجتمع أنهكته القرارات المغلقة، وأتعبته السياسات غير الخاضعة للمساءلة.

فهل أصبح الدفاع عن حرية الرأي جريمة؟
وهل صار انتقاد أداء أي جهة — مهما كانت — خطًا أحمر يستوجب الإعدام المعنوي؟

إن من يعتقد أن الترهيب سيُسكت الأقلام، يجهل طبيعة الكلمة الحرة. فالصحفي الحقيقي لا يقيس مواقفه بعدد الشتائم التي يتلقاها، بل بمدى صدقه مع ضميره. وكلما اشتدت حملة التشويه، ازداد وضوح أن الصوت المستهدف قد أصاب موضع الألم.

ما يحدث اليوم مع الإعلامي أحمد سعيد أبو دقة ليس مجرد استهداف لشخص، بل هو رسالة تخويف لكل صحفي وكل ناشط يفكر أن يخرج عن السرب أو يطرح سؤالًا محرجًا. إنها محاولة لصناعة بيئة صامتة، لا يُسمع فيها إلا صوت واحد، ولا يُسمح فيها إلا برواية واحدة. لكن المجتمعات التي تُخنق فيها الأصوات لا تتعافى، بل تتآكل من الداخل.

إننا إذ نعلن تضامننا الكامل مع الإعلامي أحمد سعيد أبو دقة وعائلته، نؤكد أن المساس بالشرف وتلفيق الأكاذيب حول ابنته هو خط أحمر أخلاقي وإنساني قبل أن يكون إعلاميًا. فالعائلة ليست ساحة معركة، والأبناء ليسوا أدوات ضغط، ومن يفعل ذلك إنما يعرّي نفسه أمام الرأي العام.

التاريخ الفلسطيني حافل بأصوات دفعت ثمن مواقفها، لكنه أيضًا حافل بأسماء بقيت لأنها قالت الحقيقة في وقتٍ كان الصمت فيه أسهل. أما حملات التشويه، فمصيرها الزوال، لأنها تقوم على الكذب، والكذب مهما طال عمره هشٌّ أمام حقيقة واحدة صلبة.

ستبقى الكلمة الحرة أقوى من منصات الافتراء.
وسيظل الصحفي الذي ينحاز للناس أكبر من كل محاولات اغتياله معنويًا.

والإعلامي أحمد سعيد أبو دقة ليس وحده… فكل من يؤمن بحرية الرأي، وبحق غزة في صوتٍ صادق، يقف اليوم إلى جانبه، دفاعًا عن الكرامة، وعن المهنة، وعن حق المجتمع في أن يسمع أكثر من رواية، وأكثر من رأي، وأكثر من صوت.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.