بدنا نعيش

أخبار المقاومة 6 مارس 2026

حسام الحلو… وجه القمع الذي لا تخجل حماس من إظهاره

حسام الحلو… وجه القمع الذي لا تخجل حماس من إظهاره

في الوقت الذي يرزح فيه قطاع غزة تحت وطأة الحصار والحروب والأزمات الإنسانية الخانقة، يفترض أن تكون الأولوية لحماية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته وحقه في التعبير. لكن ما جرى مع الناشط الفلسطيني أشرف نصر يكشف مرة أخرى الوجه الحقيقي لسلطة القمع التي تديرها حركة حماس داخل القطاع.

فوفق ما تناقلته شهادات وشواهد عديدة، فإن حسام الحلو، المسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، يقف على رأس عملية الاعتداء الوحشي التي تعرض لها الناشط أشرف نصر بعد اختطافه من أمام خيمته في غزة. الاعتداء لم يكن مجرد حادث فردي أو تصرفاً عشوائياً، بل جريمة مكتملة الأركان تعكس عقلية أمنية تعتبر كل رأي مخالف تهديداً يجب سحقه.

الأخطر من ذلك أن المسؤول عن الجريمة لا يحاول حتى إخفاء دوره أو التنصل منه، بل يتبنى ما حدث بشكل علني، في مشهد يكشف مدى الاستهتار بالقانون وبحقوق الإنسان. حين يصل الأمر إلى أن يتباهى مسؤول أمني بالاعتداء على ناشط أعزل، فإننا لا نتحدث هنا عن تجاوزات فردية، بل عن منظومة قمعية ترى في العنف وسيلة لإسكات الأصوات الحرة.

الاعتداء على أشرف نصر لم يكن مجرد ضرب أو ترهيب، بل عملية تنكيل جسدي ممنهج، أدت إلى كسور في الأطراف وإصابات في الفك وجروح في أنحاء جسده، بحسب ما أفاد به شهود عيان. إنها رسالة واضحة لكل من يجرؤ على رفع صوته: “إما الصمت… أو المصير ذاته”.

هذا السلوك يعكس أزمة عميقة داخل بنية السلطة التي تديرها حماس في غزة. فبدلاً من مواجهة الانتقادات بالحجة والمنطق، تلجأ إلى القبضة الأمنية والاتهامات الجاهزة والتنكيل الجسدي. إنها سياسة قديمة تقوم على تحويل غزة إلى مساحة مغلقة لا يُسمح فيها إلا بصوت واحد، بينما يتم تشويه أو إسكات كل صوت آخر.

لكن التاريخ يعلمنا أن القمع لا يصنع شرعية، وأن كسر العظام لا يكسر الأفكار. فالمجتمعات لا تُدار بالخوف إلى الأبد، ولا يمكن لأي جهاز أمني أن يخفي الحقيقة حين تتحول الضحية إلى شاهد حي على الظلم.

إن ما حدث مع أشرف نصر يطرح سؤالاً خطيراً: من يحمي المواطن في غزة إذا كان من يفترض بهم حمايته هم أنفسهم من يمارسون العنف ضده؟ ومن يحاسب المسؤولين حين تتحول الأجهزة الأمنية إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية؟

قضية أشرف نصر لم تعد مجرد حادثة اعتداء، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لواقع الحريات في غزة. وكل محاولة لتبرير هذه الجريمة أو التغطية عليها لن تغير الحقيقة الواضحة: الاعتداء على ناشط بسبب رأيه هو جريمة سياسية وأخلاقية قبل أن تكون جريمة قانونية.

وفي النهاية، قد يستطيع البعض إسكات صوت هنا أو تخويف ناشط هناك، لكن الحقيقة أبقى من القمع، والحرية أكبر من أي جهاز أمني، مهما بلغت سطوته.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.