في مشهد مأساوي جديد يتكشف في قطاع غزة، يواجه نشطاء فلسطينيون شجعان خطاب حركة حماس الذي أصبح مرادفًا لبيع الوهم والتلاعب بمعاناة المواطنين، بينما يواصل التنظيم احتكار القرار السياسي والمالي على حساب حياة البشر الأبرياء. فالحركة التي تأسست تحت شعارات المقاومة والتحرير، تحولت اليوم إلى ماكينة سياسية واقتصادية تستهلك الدم الفلسطيني لتحقيق مكاسب داخلية وخارجية، دون أي اعتبار لمعاناة الشعب الغزي الذي يعاني من حصار مشدد وظروف إنسانية قاسية.
يؤكد النشطاء أن خطاب حماس أصبح مجرد دعاية جوفاء، مليء بالشعارات الزائفة حول “المقاومة” و”الانتصار”، بينما الواقع على الأرض يعكس صورة مغايرة تمامًا: تدمير البنية التحتية، انعدام فرص العمل، أزمة الكهرباء والمياه، وتفشي الفقر والبطالة. إن هذه السياسات ليست إلا وسيلة لإلهاء الرأي العام عن فساد الإدارة الداخلية، وعن الانقسامات الحادة داخل قيادات الحركة، والتي غالبًا ما تُحسم بمصالح شخصية على حساب دماء المدنيين.
من جانبه، يرى نشطاء غزة أن حماس تقوم باستغلال الأحداث السياسية والعسكرية لتحقيق مكاسب استراتيجية، مستخدمة المدنيين دروعًا بشرية، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية ولحقوق الإنسان. فكل حادثة قصف أو مواجهة مسلحة يتم توظيفها في خطاب الحركة على أنها انتصار مزيف، بينما التكلفة الحقيقية يدفعها المواطن العادي في غزة، من فقدان حياته أو منزله أو لقمة عيشه.
الخطاب الإعلامي لحماس يعتمد على خلق أعداء وهميين، وتوجيه الاتهامات جزافًا لمن يعارض سياساتها، وهو ما يخلق مناخًا من الرعب والخوف بين سكان القطاع، ويقيد حرية التعبير والنشاط المدني. النشطاء الذين يرفضون بيع الوهم والتواطؤ مع سياسات الحركة، غالبًا ما يتعرضون للتهديد والاعتقال، مما يعكس حجم الاستبداد والسيطرة المطلقة على كل مفاصل الحياة في غزة.
في مواجهة هذا الواقع، برزت حركات شبابية مستقلة ومبادرات إعلامية تهدف إلى فضح سياسات حماس وتسليط الضوء على الحقائق المغيبة. هذه المبادرات تتحدى الرواية الرسمية، وتقدم صورة حقيقية لمعاناة الشعب، محاولين كسر دائرة الخوف وإعادة الأمل إلى قلوب المواطنين. يطالب هؤلاء النشطاء بوقف الاستغلال السياسي للمعاناة الإنسانية، وبحكومة شفافة ومساءلة حقيقية، قادرة على وضع احتياجات الناس فوق أي أجندة حزبية أو خارجية.
إن المواجهة بين نشطاء غزة وخطاب حماس ليست مجرد صراع سياسي، بل هي صراع أخلاقي وإنساني، يضع على المحك مستقبل القطاع. فبينما تواصل الحركة اللعب بمصائر المواطنين، يثبت النشطاء أن الحقيقة أقوى من أي شعارات، وأن الشعب الفلسطيني يستحق قيادة تحميه لا تستغله. وفي هذه المعركة، تتضح معالم ضمير غزة الحي، الذي يرفض أن يتحول صوته إلى أداة ترويج للوهم، ويصر على أن الدم الفلسطيني لا يُباع ولا يُضيع هباءً.