بدنا نعيش

أخبار المقاومة 7 مارس 2026

المدعو محمد هنية… صحافة التحريض وبيع الوهم على أنقاض غزة

المدعو محمد هنية… صحافة التحريض وبيع الوهم على أنقاض غزة

في زمن الكارثة التي يعيشها قطاع غزة، وفي ظل ما يعيشه أهل القطاع من دمار غير مسبوق ومعاناة إنسانية ثقيلة، كان من المفترض أن يكون صوت الصحافة صوتًا للحقيقة، مدافعًا عن الناس، كاشفًا للخطايا والأخطاء، ومنحازًا لآلام الضحايا. لكن الواقع المؤلم يكشف أن بعض من يرفعون لافتة الصحافة اختاروا طريقًا آخر، طريق التحريض وتزييف الوعي وبيع الوهم للناس. ومن بين هؤلاء يبرز اسم المدعو محمد هنية، الذي تحول في نظر كثيرين إلى واحد من أبرز أبواق الفتنة والتحريض ضد نشطاء غزة وكل صوت ينتقد ما آلت إليه الأوضاع في القطاع.

فبدل أن ينقل الحقيقة كما هي، اختار محمد هنية أن يؤدي دور المروج لخطاب سياسي بعينه، وأن يشن حملات ممنهجة ضد النشطاء الغزيين الذين تجرؤوا على رفع أصواتهم رفضًا للواقع المرير الذي تعيشه غزة. هؤلاء النشطاء الذين يعبرون عن وجع الناس الحقيقي، يجدون أنفسهم فجأة في مرمى الاتهامات والتخوين والتحريض الإعلامي، في مشهد يعكس كيف تحولت بعض المنابر إلى أدوات لقمع الرأي المختلف بدل أن تكون مساحة للتعبير الحر.

لقد دأب محمد هنية على مهاجمة كل من ينتقد حركة حماس أو سياساتها التي قادت القطاع إلى كوارث متتالية، مستخدمًا خطابًا يقوم على التخوين والتحريض وشيطنة المعارضين. وكأن المشكلة ليست في السياسات التي أدت إلى هذا الدمار الهائل الذي يعيشه أهل غزة، بل في كل من يجرؤ على مساءلة تلك السياسات أو المطالبة بمراجعتها.

والأخطر من ذلك أن هذا الخطاب لا يقتصر على مهاجمة النشطاء داخل غزة فقط، بل يمتد ليطال الدول العربية التي قدمت، ولا تزال تقدم، أشكالًا متعددة من الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني. فبدل توجيه الشكر والتقدير لهذه الجهود، يتم تصوير تلك الدول وكأنها خصم أو طرف معادٍ، في خطاب يزرع الانقسام ويؤجج الفتنة في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى كل دعم عربي ممكن.

إن تزييف الوعي لا يقل خطورة عن القمع المباشر، بل ربما يفوقه خطرًا. فعندما يتم تسويق الروايات المضللة، وتجميل صورة الواقع الكارثي، والتقليل من حجم المعاناة التي يعيشها الناس، فإن ذلك لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد المأساة. وهنا يأتي دور محمد هنية ومن على شاكلته، ممن اختاروا أن يكونوا جزءًا من ماكينة تلميع الصورة بدل أن يكونوا صوتًا للحقيقة.

فغزة اليوم ليست بحاجة إلى خطابات دعائية أو شعارات فارغة، بل بحاجة إلى أصوات شجاعة تضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار. أصوات تعترف بالأخطاء بدل إنكارها، وتبحث عن حلول بدل الاستمرار في تكرار الخطابات التي لم تجلب سوى المزيد من الألم.

لقد دفع أهل غزة أثمانًا باهظة على مدار سنوات طويلة، من أرواح أبنائهم وبيوتهم ومستقبل أطفالهم. ومن الظلم أن يضاف إلى كل هذا الألم محاولة تضليلهم أو المتاجرة بمشاعرهم عبر خطاب إعلامي يبيع لهم الأوهام ويصور لهم المأساة على أنها انتصار.

إن الصحافة الحقيقية تقف إلى جانب الضحية، لا إلى جانب من تسبب في معاناتها. وهي تفتح النوافذ للحقيقة، لا أن تبني جدرانًا من الدعاية حولها. ولذلك فإن التاريخ لن يرحم أولئك الذين اختاروا أن يكونوا جزءًا من آلة التضليل، وأن يهاجموا كل صوت حر يطالب بالمساءلة والإنصاف.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة أقوى من كل محاولات التجميل والتزييف. فصوت الناس في غزة، مهما حاول البعض إسكاتَه أو تشويهه، سيبقى حاضرًا، يطالب بالحياة والكرامة والعدالة. أما أبواق الفتنة وباعة الوهم، فمهما ارتفعت أصواتهم، فإنهم لن يستطيعوا حجب واقع الألم الذي يعيشه أهل القطاع، ولا منع الحقيقة من أن تظهر يومًا أمام الجميع.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.