بدنا نعيش

أخبار المقاومة 10 مارس 2026

رصاصة على حاجز.. وضحية جديدة في سجل عصابات حماس

رصاصة على حاجز.. وضحية جديدة في سجل عصابات حماس

في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أكثر مراحله قسوةً وبؤساً، حيث الحصار والدمار والجراح المفتوحة في كل بيت، تواصل حركة حماس إضافة فصول جديدة إلى سجلها الأسود في التعامل مع أبناء القطاع. فبدلاً من حماية الناس وتخفيف معاناتهم، تتحول بعض أجهزتها الأمنية إلى مصدر خوف دائم يهدد حياة المدنيين الأبرياء.

حادثة جديدة وقعت مساء الأحد 8 مارس، الموافق 19 رمضان، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لتكشف مرة أخرى طبيعة الممارسات التي يعاني منها السكان تحت سلطة الأمر الواقع. ففي مفترق أبو صرار، أطلق حاجز تابع لشرطة حماس النار بشكل عشوائي على مركبة مدنية كانت تسير بصورة طبيعية، دون أي تهديد أو اشتباه واضح، ما أدى إلى إصابة سائقها أسعد أبو مهادي (أبو يونس) إصابة بالغة الخطورة.

إطلاق نار بلا مبرر

بحسب روايات شهود عيان، فإن المركبة كانت تسير في طريقها بشكل اعتيادي عندما بادر عناصر الحاجز بإطلاق النار بشكل مفاجئ. لم يكن هناك اشتباك، ولا حالة طارئة، ولا ما يبرر هذا السلوك الخطير الذي ينم عن استهتار صارخ بحياة المدنيين.

الرصاص الذي أُطلق من قبل عناصر الشرطة أصاب المركبة بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة السائق أسعد أبو مهادي إصابة خطيرة. وعلى الفور نُقل إلى المستشفى، حيث يرقد حالياً في قسم العناية المكثفة في حالة حرجة بين الحياة والموت.

هذه الحادثة لم تكن مجرد خطأ فردي عابر، بل تعكس نمطاً متكرراً من الاستهتار باستخدام السلاح ضد المواطنين، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية أو رقابة قانونية على سلوك الأجهزة الأمنية التابعة لحماس.

انسحاب العناصر بعد معرفة الهوية

الأمر الأكثر إثارة للقلق والغضب في هذه الحادثة أن عناصر الحاجز – وفق ما أفادت به مصادر محلية – غادروا المكان فور اكتشافهم هوية المصاب. بدلاً من تقديم المساعدة أو محاولة إنقاذ الرجل الذي أُصيب برصاصهم، انسحبوا ببساطة، تاركينه ينزف.

هذا السلوك يطرح أسئلة كبيرة حول طبيعة التدريب والانضباط داخل هذه الأجهزة، كما يكشف حجم الفوضى التي قد تسود في بعض النقاط الأمنية المنتشرة في القطاع.

ففي أي منظومة أمنية محترفة، يفترض أن تكون حياة المواطن أولوية مطلقة، وأن يتم التعامل مع أي حادث إطلاق نار على الفور عبر الإسعاف والمساءلة والتحقيق. لكن ما حدث في النصيرات يعكس واقعاً مختلفاً، حيث يمكن لطلقة طائشة أن تقلب حياة عائلة كاملة رأساً على عقب دون أن يعرف أحد من يتحمل المسؤولية.

محاولة احتواء الغضب

بعد انتشار الخبر وتصاعد حالة الغضب في محيط العائلة، سارعت حركة حماس إلى إرسال جاهة إلى عائلة أبو مهادي في محاولة لاحتواء الموقف. ووفق ما نُقل عن العائلة، فقد أبلغت الجاهة العائلة بأن الحركة مستعدة لتحمل المسؤولية “عن أي شيء”.

بل إن العرض وصل – في مفارقة صادمة – إلى حد تسجيله ضمن قوائم الشهداء في حال توفي متأثراً بإصابته.

هذا العرض أثار موجة استياء واسعة، إذ اعتبر كثيرون أن تحويل الضحية إلى “شهيد” لا يغير من حقيقة ما جرى، ولا يمحو مسؤولية من أطلق النار عليه دون سبب. فالقضية ليست مجرد لقب يُضاف إلى قائمة، بل حياة إنسان كادت أن تُزهق نتيجة تصرف متهور.

غزة بين القهر الخارجي والضغط الداخلي

أبناء غزة يعيشون اليوم بين مطرقة الحرب والحصار، وسندان الأوضاع الداخلية الصعبة. وفي ظل هذه الظروف، يصبح أي تصرف غير مسؤول من الأجهزة الأمنية بمثابة جرح إضافي في جسد المجتمع المنهك.

فالمواطن الغزي الذي يخرج من بيته يومياً ليبحث عن لقمة العيش أو ليقضي حاجاته الأساسية، لا ينبغي أن يشعر بالخوف من حاجز أمني يفترض أن يوفر له الحماية.

لكن مثل هذه الحوادث تعمّق شعور الناس بأن السلاح الذي يفترض أن يحميهم قد يتحول في أي لحظة إلى خطر يهدد حياتهم.

أسئلة بلا إجابات

حتى اللحظة، لا توجد رواية رسمية واضحة تشرح لماذا أطلق عناصر الحاجز النار على المركبة، ومن أعطى الأمر بذلك، وما هي الإجراءات التي ستُتخذ بحق المسؤولين عن الحادث.

هل سيتم فتح تحقيق جدي وشفاف؟
هل سيُحاسب من ضغط على الزناد؟
أم ستُطوى القضية كما طُويت عشرات القضايا قبلها؟

هذه الأسئلة تطرحها عائلة أسعد أبو مهادي اليوم، كما يطرحها كل مواطن في غزة يخشى أن يتحول في أي لحظة إلى ضحية جديدة.

الضحية التي تختصر المأساة

أسعد أبو مهادي ليس رقماً في خبر عابر، بل إنسان له عائلة وأبناء وأحلام. إصابته الخطيرة لا تعني فقط معاناة شخصية، بل تعني أيضاً مأساة لعائلته التي تقف الآن أمام أبواب العناية المكثفة تنتظر خبراً قد يغير حياتها إلى الأبد.

وإذا كان قدر غزة أن تتحمل ويلات الحروب والدمار، فإن أقل ما يستحقه أهلها هو أن يشعروا بالأمان داخل شوارعهم وبين بيوتهم.

لكن حادثة النصيرات تذكر الجميع بحقيقة مؤلمة:
في غزة المنهكة، قد تأتي الرصاصة أحياناً من حيث لا يتوقعها أحد.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.