بدنا نعيش

أخبار المقاومة 12 مارس 2026

شبهات فساد وصراع خفي على أموال غزة… ماذا يحدث داخل دوائر حركة حماس في الخارج

شبهات فساد وصراع خفي على أموال غزة… ماذا يحدث داخل دوائر حركة حماس في الخارج

في الوقت الذي يعيش فيه ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في تاريخهم، تتصاعد في الكواليس اتهامات خطيرة وشبهات فساد تطال بعض القيادات المرتبطة بحركة حماس خارج القطاع، خصوصاً في تركيا وقطر، حيث تدور معارك خفية حول إدارة التبرعات والأموال التي جُمعت باسم دعم غزة. هذه الاتهامات لا تأتي من خصوم الحركة فقط، بل بدأت تتسرب أيضاً من داخل الدوائر القريبة من الحركة نفسها، ما يكشف عن أزمة عميقة في ملف التمويل والعمل الخيري المرتبط بالقضية الفلسطينية.

شبكة التبرعات… أموال بالملايين بلا رقابة

خلال السنوات الأخيرة، تحولت قضية غزة إلى واحدة من أكبر القضايا الإنسانية التي تستقطب التبرعات في العالمين العربي والإسلامي. عشرات الحملات الإعلامية والمؤتمرات الخيرية أُطلقت في دول مختلفة لجمع الأموال باسم “إغاثة غزة” أو “نصرة فلسطين”. غير أن تقارير عدة بدأت تتحدث عن اختفاء مبالغ ضخمة من هذه التبرعات، وعن شبكات مالية معقدة تمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا.

وبحسب تقارير إعلامية وتحليلات لخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية، فقد أثير جدل واسع بعد الحديث عن اختفاء مئات الملايين من الدولارات التي جُمعت لدعم غزة، في ما وُصف بأنه من أكبر قضايا الفساد المرتبطة بالحملات الخيرية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

وتشير هذه التقارير إلى أن بعض المؤسسات التي تولت جمع الأموال كانت تعمل ضمن شبكة واسعة من الجمعيات والمنظمات، التي تدير حملات تبرع في عدة دول، بينما يتم تحويل الأموال عبر وسطاء وشركات واجهة، ما يجعل تتبعها أمراً شديد التعقيد.

تركيا وقطر… مراكز إدارة المال والنفوذ

تتجه الأنظار في هذه القضية إلى الخارج، وتحديداً إلى تركيا وقطر، حيث يقيم عدد من قيادات الحركة أو الشخصيات المرتبطة بملف التمويل والدعم السياسي والإعلامي.

ففي إسطنبول تحديداً، نشأت خلال السنوات الماضية شبكة من المؤسسات الإعلامية والخيرية التي تنشط في جمع التبرعات وتنظيم الحملات الداعمة لغزة. هذه الشبكة تحظى بانتشار واسع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، لكنها أيضاً أصبحت محل تساؤلات حول حجم الأموال التي تمر عبرها وكيف يتم إنفاقها.

أما الدوحة، فهي مركز سياسي رئيسي للحركة، حيث يقيم عدد من قادتها الذين يديرون ملفات سياسية ومالية مرتبطة بالحرب في غزة وبالمفاوضات الدولية. وقد لعبت قطر دور الوسيط في عدة ملفات تتعلق بالحرب والهدنات والمساعدات الإنسانية، ما جعلها مركزاً مهماً في إدارة تدفقات الأموال المرتبطة بغزة.

لكن هذا التداخل بين السياسة والمال والعمل الخيري فتح الباب أيضاً لاتهامات متزايدة حول غياب الشفافية في إدارة تلك الموارد.

صراع داخلي على “غنيمة التبرعات”

المثير في هذه القضية أن بعض التسريبات تشير إلى وجود صراع داخلي مكتوم بين أجنحة مختلفة مرتبطة بملف التمويل. فكل جناح يسعى للسيطرة على قنوات التبرعات والمؤسسات التي تجمع الأموال باسم غزة.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن قضية اختفاء الأموال فجّرت خلافات حادة بين أطراف مختلفة داخل المعسكر الإسلامي نفسه، بعدما بدأ بعض الناشطين بكشف تفاصيل حول طريقة إدارة التبرعات وأسماء الشخصيات التي تشرف عليها.

هذه الخلافات لم تبقَ داخل الغرف المغلقة، بل بدأت تتسرب إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة.

رفاهية القيادات مقابل معاناة غزة

أحد أبرز أسباب الغضب الشعبي يتمثل في المقارنة الصادمة بين حياة سكان غزة المحاصرين، وبين نمط الحياة الذي يعيشه بعض القياديين خارج القطاع.

فبينما يعاني سكان غزة من الفقر والبطالة والحصار والحروب المتكررة، ظهرت تقارير تتحدث عن انتقال عائلات بعض القيادات إلى الخارج واستقرارها في دول مثل تركيا وقطر، حيث يعيشون في ظروف اقتصادية أفضل بكثير من واقع القطاع.

هذه الصورة عززت شعوراً لدى كثير من الفلسطينيين بأن هناك فجوة متزايدة بين القيادة في الخارج والناس في الداخل.

أزمة ثقة تهدد العمل الإنساني

الخطر الحقيقي في هذه القضية لا يتعلق فقط بالأموال المفقودة، بل بتداعياتها على ثقة الناس في العمل الإنساني المرتبط بالقضية الفلسطينية.

فالتبرعات التي تُجمع باسم غزة تعتمد أساساً على ثقة المتبرعين، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات. وإذا ترسخت فكرة أن هذه الأموال تُستغل في صراعات سياسية أو مصالح شخصية، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي والإنساني للقضية.

كما أن أي فضيحة مالية مرتبطة بالتبرعات قد تستخدم سياسياً لتشويه العمل الإغاثي الفلسطيني بالكامل، حتى لو كانت التجاوزات مرتبطة بأشخاص أو جهات محددة.

بين الحقيقة والتسريبات

حتى الآن، لا توجد تحقيقات شفافة ومستقلة تكشف الحقيقة الكاملة حول هذه الاتهامات. فمعظم ما يتداول هو تسريبات إعلامية أو تصريحات من أطراف سياسية متنافسة.

لكن المؤكد أن ملف أموال غزة أصبح واحداً من أكثر الملفات حساسية وخطورة داخل المشهد الفلسطيني، وأن الصراع حوله لم يعد مجرد خلاف مالي، بل تحول إلى معركة نفوذ بين شبكات سياسية ومالية تعمل خلف الكواليس.

وفي ظل استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية في غزة، يبقى السؤال الأخطر:
كم من الأموال التي جُمعت باسم إنقاذ غزة وصلت فعلاً إلى أهلها؟ وكم منها ضاع في متاهات السياسة والفساد؟

.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.