في مشهد يتكرر كلما ضاقت خيارات الدعاية السوداء، خرجت منصات إعلامية وصفحات مشبوهة محسوبة على حركة حماس لتطلق سيلًا من الاتهامات الملفقة بحق زوجة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، متهمة إياها زورًا بالحصول على امتيازات خاصة وبطاقة “VIP”. اتهامات بلا وثائق، ولا مصادر، ولا حتى الحد الأدنى من المهنية الصحفية. إنها حملة تشهير مكشوفة الهدف، تعتمد على الإثارة وتغذية الشائعات في محاولة بائسة لتشويه السمعة وضرب الخصوم سياسيًا عبر بوابة العائلة والحياة الشخصية، بعد أن عجزت هذه المنصات عن مواجهة الحقائق بلغة السياسة أو المنطق.
في كل مرحلة تشهد فيها الساحة الفلسطينية تحولات سياسية حساسة، تخرج إلى العلن موجات من الأخبار المفبركة والشائعات الموجهة، في محاولة لتشويه شخصيات أو استهداف رموز بعينها. وفي الأيام الأخيرة، شنت مواقع وصفحات مشبوهة محسوبة على حركة حماس حملة اتهامات وافتراءات بحق زوجة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، مدعية حصولها على امتيازات خاصة وتسهيلات وبطاقة تنقل من نوع “VIP”.
هذه الاتهامات التي جرى تداولها بكثافة على بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، تفتقر إلى أي دليل موثق أو مصدر رسمي، وتندرج بوضوح ضمن حملات التشهير السياسي التي اعتاد الشارع الفلسطيني رؤيتها في سياق الصراع الداخلي ومحاولات ضرب الخصوم عبر الإعلام والدعاية السوداء.
المواد التي نشرتها بعض المنصات تتحدث عن “امتيازات خاصة” و“بطاقة VIP” مزعومة لزوجة حسين الشيخ، دون تقديم وثائق رسمية أو مصادر موثوقة تثبت صحة هذه الادعاءات. بل إن أغلب هذه المنشورات تعتمد على صيغة الإثارة والعناوين الصادمة دون أي توثيق أو بيانات يمكن التحقق منها.
وفي ظل غياب الأدلة، يصبح من الواضح أن ما يجري ليس كشفًا صحفيًا حقيقيًا، بل محاولة لتضخيم روايات غير مؤكدة وتحويلها إلى “حقيقة إعلامية” عبر التكرار والنشر المكثف على المنصات المرتبطة بخطاب سياسي معين.
ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها الشائعات كسلاح في الصراع الفلسطيني الداخلي. فالمعركة الإعلامية بين التيارات المختلفة كثيرًا ما تتجاوز حدود النقد السياسي المشروع لتصل إلى مستوى التشهير الشخصي واستهداف العائلات.
والمثير في هذه الحملة أنها لم تركز على المواقف السياسية أو القرارات الرسمية، بل اتجهت مباشرة إلى الحياة الشخصية والعائلية، في محاولة واضحة لتشويه الصورة العامة عبر ضرب السمعة الاجتماعية.
هذا الأسلوب يعكس نمطًا معروفًا في الحروب الإعلامية، حيث يتم استهداف المحيط العائلي للشخصيات السياسية لإحداث صدمة إعلامية وتحقيق انتشار واسع، حتى لو كان الثمن نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة.
الواقع أن جزءًا كبيرًا من هذه الأخبار يخرج من مواقع غير معروفة أو منصات تفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية الصحفية، وهو ما يجعلها أقرب إلى منصات دعاية سياسية منها إلى وسائل إعلام حقيقية.
ففي العمل الصحفي المهني، لا يمكن نشر اتهامات تمس سمعة الأشخاص دون وثائق واضحة أو مصادر موثوقة أو ردود رسمية من الأطراف المعنية. أما نشر روايات مجهولة المصدر تحت عناوين فضائحية، فهو أسلوب دعائي يهدف إلى التأثير على الرأي العام وليس إلى كشف الحقيقة.
يرى مراقبون أن توقيت هذه الحملة ليس بريئًا، خاصة في ظل التحولات الجارية داخل النظام السياسي الفلسطيني والصراع غير المعلن على مواقع النفوذ والقيادة في المرحلة المقبلة.
وفي مثل هذه الأجواء، تصبح الشائعات أداة سهلة لتصفية الحسابات السياسية، حيث يجري تسويق قصص مثيرة بهدف إضعاف الخصوم أو ضرب صورتهم أمام الجمهور.
لكن التجارب السابقة أثبتت أن كثيرًا من هذه الحملات سرعان ما تتلاشى عندما يكتشف الناس أنها مجرد روايات بلا دليل.
إن الدفاع عن الحقيقة لا يعني بالضرورة الدفاع عن أشخاص أو تيارات بعينها، بل الدفاع عن الحد الأدنى من المهنية والصدق في العمل الإعلامي. فالمجتمع الفلسطيني الذي يواجه تحديات كبرى لا يحتاج إلى مزيد من حملات التشهير والأخبار المفبركة، بل إلى إعلام مسؤول يلتزم بالوقائع والحقائق.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الصحفية البسيطة هي الفيصل:
الادعاء يحتاج إلى دليل، وما لم تُقدَّم وثائق واضحة تثبت هذه الاتهامات، فإنها تبقى في إطار الشائعات والحملات الدعائية التي لا تخدم الحقيقة ولا المصلحة الوطنية.