بدنا نعيش

أخبار المقاومة 14 مارس 2026

بين الغلاء والأكاذيب… كيف تحاول شبكات حماس الهروب من مسؤولية تجويع غزة؟

بين الغلاء والأكاذيب… كيف تحاول شبكات حماس الهروب من مسؤولية تجويع غزة؟

في الوقت الذي يرزح فيه سكان قطاع غزة تحت واحدة من أقسى الأزمات المعيشية في تاريخهم، تتصاعد موجة الغلاء بشكل غير مسبوق، لتطال كل تفاصيل الحياة اليومية؛ من الخبز والمواد الأساسية، إلى الوقود والكهرباء وحتى مياه الشرب. ومع تفاقم هذه المعاناة، بدلاً من أن تتجه الجهات المسيطرة في القطاع إلى معالجة جذور الأزمة، اختارت بعض شبكات الدعاية المرتبطة بحركة حماس طريقًا آخر: ترويج الأكاذيب وصناعة روايات مضللة للتغطية على المسؤولية الحقيقية عن انفلات الأسعار.

فالمواطن الغزي اليوم لم يعد يواجه فقط أزمة اقتصادية خانقة، بل بات أيضًا ضحية حرب دعائية منظمة تهدف إلى تضليل الرأي العام وإبعاد الأنظار عن الجهات التي تمسك فعليًا بمفاصل الاقتصاد والتجارة داخل القطاع.

اقتصاد محاصر… وسلطة تتحكم بكل شيء

من المعروف أن قطاع غزة يعيش تحت ظروف استثنائية معقدة، لكن الحقيقة التي يعرفها كل تاجر وكل عامل وكل مواطن هي أن حركة حماس تسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على معظم مفاصل الاقتصاد المحلي؛ من المعابر والتنسيق التجاري، إلى شبكات التوزيع والأسواق الداخلية.

هذه السيطرة تمنح الحركة نفوذًا واسعًا على حركة السلع والأسعار، ما يجعل من الصعب إقناع الناس بأن ما يحدث من فوضى في الأسعار هو مجرد نتيجة طبيعية للظروف العامة. فحين تتحكم جهة واحدة في مفاتيح الاقتصاد، يصبح من الطبيعي أن تُطرح الأسئلة حول مسؤوليتها عن الفوضى القائمة.

لكن بدلاً من مواجهة هذه الأسئلة بقدر من الشفافية والمصارحة، نشهد حملة منظمة لترويج روايات بديلة تحاول إلقاء اللوم على أطراف أخرى أو تصوير الأزمة وكأنها مؤامرة خارجية لا علاقة للحركة بها.

ماكينة الشائعات

تعتمد هذه الحملة على شبكة من الصفحات والمواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي التي تعمل بشكل ممنهج على نشر روايات مضللة، من بينها:

  • الادعاء بأن ارتفاع الأسعار سببه تجار “جشعون” فقط.
  • ترويج روايات عن تدخلات خارجية أو “مؤامرات اقتصادية”.
  • نشر اتهامات ضد جهات فلسطينية أخرى بهدف صرف الأنظار عن الواقع داخل غزة.

هذه الأساليب ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا مع اشتداد الأزمة. فبدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار، يجري توجيه الغضب الشعبي نحو أهداف بديلة.

المواطن يدفع الثمن

في نهاية المطاف، يبقى المواطن الغزي هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة القاسية.
فالأسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب والدمار تجد نفسها اليوم أمام أسعار تتضاعف بشكل يومي، دون وجود رقابة حقيقية أو إجراءات جدية لحماية المستهلك.

النتيجة هي حالة من الإحباط والغضب المكتوم، لأن الناس يدركون جيدًا أن الخطاب الدعائي لا يملأ البطون ولا يخفف معاناة الفقراء.

الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها

مهما حاولت ماكينة الدعاية تزييف الواقع، تبقى الحقيقة واضحة:
الأزمات الاقتصادية لا تُحل بالشعارات ولا بالشائعات، بل بالمصارحة والمحاسبة وإدارة الاقتصاد بشفافية وعدالة.

أما الاستمرار في تحميل الآخرين المسؤولية مع تجاهل النفوذ الحقيقي داخل القطاع فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة معاناة الناس.

غزة تستحق الحقيقة

أهل غزة الذين صمدوا في وجه الحروب والحصار يستحقون أكثر من مجرد روايات دعائية.
يستحقون إدارة مسؤولة، واقتصادًا شفافًا، وحماية حقيقية لقوت يومهم.

فالسكوت عن العبث بمعاناة الناس، أو محاولة التغطية عليها بالأكاذيب، لا يغير شيئًا من الواقع.
الحقيقة تبقى واضحة في الأسواق، في أسعار السلع، وفي وجوه الناس المتعبة التي تنتظر عدالة اقتصادية غابت طويلًا عن القطاع.

وفي النهاية، قد تنجح حملات التضليل لبعض الوقت في تشتيت الانتباه، لكنها لن تستطيع إخفاء معاناة شعب كامل يدفع ثمن الفشل والفساد والتلاعب بمصيره.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.