تواصل عدد من المواقع والصفحات المشبوهة نشر أخبار مفبركة ومضللة تستهدف القيادة الفلسطينية، كان آخرها تداول خبر يحمل عنوانًا مثيرًا: “قيادي بفتح يهاجم حسين الشيخ: أين الأمن الذي تتحدث عنه؟”، في محاولة واضحة لإيهام الرأي العام بوجود صراع داخلي داخل حركة حركة فتح وخلق حالة من البلبلة السياسية والإعلامية.
غير أن التدقيق في هذه الأخبار يكشف سريعًا أنها تفتقر إلى أبسط قواعد العمل الصحفي المهني، إذ تعتمد على مصادر مجهولة أو عبارات فضفاضة مثل “قيادي في فتح” دون ذكر اسم واضح أو تصريح موثق، وهو أسلوب شائع في الحملات الدعائية التي تهدف إلى تشويه شخصيات سياسية وإثارة الفوضى الإعلامية.
المتابعون للشأن الفلسطيني لاحظوا أن الخبر المتداول لم يصدر عن أي وسيلة إعلام فلسطينية موثوقة، كما لم يرد في أي تصريح رسمي أو بيان صادر عن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أو قيادة حركة فتح.
وفي المقابل، تعتمد هذه المواقع على إعادة تدوير أخبار قديمة أو نشر عناوين مثيرة دون أي توثيق، في محاولة لخلق انطباع كاذب بأن هناك هجومًا داخليًا على القيادي الفلسطيني حسين الشيخ، الذي يشغل موقعًا قياديًا بارزًا في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
يرى مراقبون أن مثل هذه الأخبار تأتي ضمن حرب إعلامية منظمة تستهدف ضرب وحدة الصف الفلسطيني، خاصة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، حيث تسعى بعض الجهات إلى إثارة الانقسام الداخلي والتشكيك في القيادات الوطنية.
وغالبًا ما يتم نشر هذه الأخبار عبر منصات إعلامية غير مهنية أو صفحات مرتبطة بأجندات سياسية معروفة، تعتمد على التضليل والتلاعب بالعناوين لجذب الانتباه وإثارة الغضب بين الجمهور.
كما أن هذه المواقع لا تكتفي بنشر الأخبار المفبركة، بل تعمد إلى إعادة نشرها عبر شبكات من الصفحات الوهمية، حتى تبدو وكأنها حقيقة متداولة، في حين أنها في الأصل شائعة بلا أساس.
مصادر سياسية فلسطينية أكدت أن العلاقة داخل حركة فتح تقوم على الأطر التنظيمية والمؤسساتية، وأن أي خلافات أو نقاشات داخلية تتم عبر القنوات التنظيمية المعروفة، وليس عبر بيانات مجهولة أو تصريحات مجهولة المصدر.
وبالتالي فإن الأخبار التي تزعم وجود هجوم علني من “قيادي فتحاوي” على حسين الشيخ لا تعدو كونها محاولة مكشوفة لخلق انقسام إعلامي وهمي لا وجود له في الواقع السياسي الفلسطيني.
هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن استخدمت بعض المنصات الإعلامية المشبوهة سلاح الشائعات لتشويه شخصيات سياسية فلسطينية أو إثارة الصراعات داخل الساحة الفلسطينية.
ويؤكد خبراء الإعلام أن أخطر ما في هذه الأخبار ليس محتواها فحسب، بل سرعة انتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم تداول العناوين دون التحقق من صحتها، الأمر الذي يسهم في تضليل الجمهور.
في ظل هذا الواقع الإعلامي المليء بالشائعات، يدعو مختصون إلى ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية ووسائل الإعلام المهنية قبل تداول أي خبر يتعلق بالشأن الفلسطيني أو قياداته السياسية.
فالحرب الإعلامية التي تُشن عبر الأخبار الكاذبة لا تقل خطورة عن أي صراع سياسي، لأنها تستهدف الوعي الجمعي للرأي العام الفلسطيني وتسعى إلى ضرب الثقة بين الشعب وقيادته.
وفي النهاية، يبقى الخبر المتداول بعنوان “قيادي بفتح يهاجم حسين الشيخ” مثالًا واضحًا على الأخبار المفبركة التي تُصنع في غرف الدعاية السوداء، وتُضخ في الفضاء الإلكتروني بهدف التضليل وإثارة الفتنة، دون أي دليل أو مصدر موثوق يدعمها.