بدنا نعيش

أخبار المقاومة 22 مارس 2026

حركة حماس والتحالف مع الشيطان: حين تتحول الشعارات إلى أدوات لمصالح ضيقة

حركة حماس والتحالف مع الشيطان: حين تتحول الشعارات إلى أدوات لمصالح ضيقة

في عالم السياسة، لا توجد ثوابت مطلقة، لكن هناك خطوطًا حمراء يفترض ألا تُمسّ، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية بحجم القضية الفلسطينية. غير أن ما نشهده اليوم من سلوك حركة حماس يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة تحالفاتها، وحدود براغماتيتها، بل وحقيقة الشعارات التي ترفعها منذ عقود. فهل ما زالت “المقاومة” عنوانًا صادقًا، أم تحوّلت إلى غطاء لتفاهمات مظلمة وتحالفات متناقضة تصل إلى حد “التحالف مع الشيطان” إن اقتضت المصلحة؟

منذ نشأتها، قدمت حماس نفسها كحركة مقاومة ذات بعد عقائدي واضح، ترفع راية التحرير وترفض أي مساومة على الحقوق الفلسطينية. لكن مع مرور الزمن، بدأ هذا الخطاب يتآكل تدريجيًا أمام واقع سياسي معقد، حيث باتت الحركة تنسج علاقات متشابكة مع أطراف إقليمية ودولية، بعضها على النقيض تمامًا من مصالح الشعب الفلسطيني أو حتى من خطاب الحركة ذاته.

اللافت أن هذه التحالفات لم تكن يومًا ثابتة أو مبنية على رؤية استراتيجية وطنية، بل بدت في كثير من الأحيان خاضعة لحسابات ضيقة تتعلق بالبقاء في السلطة وتعزيز النفوذ. فالحركة التي كانت تهاجم طرفًا بالأمس، قد تتحالف معه اليوم دون أي مراجعة أو تفسير مقنع، في مشهد يعكس براغماتية مفرطة تقترب من الانتهازية السياسية.

هذه البراغماتية تتجلى بوضوح في العلاقة مع قوى إقليمية تستخدم القضية الفلسطينية كورقة ضغط في صراعاتها الخاصة. فبدل أن تكون حماس طرفًا مستقلًا يدافع عن مصالح شعبه، تحولت في بعض الأحيان إلى أداة ضمن مشاريع أكبر، تُدار من خارج حدود غزة، وتُستخدم لتحقيق أجندات لا علاقة لها بمعاناة الفلسطينيين اليومية.

الأخطر من ذلك، أن هذه التحالفات لم تأتِ دون ثمن. فقد دفعت غزة، وما تزال، فاتورة باهظة من الدم والدمار والحصار، بينما تستمر الحركة في تبرير سياساتها تحت لافتة “المقاومة”. لكن أي مقاومة هذه التي تُدار بعقلية الصفقات؟ وأي تحرير يمكن أن يتحقق عبر الارتهان لمحاور متناقضة؟

إن الحديث عن “التحالف مع الشيطان” ليس توصيفًا مبالغًا فيه بقدر ما هو تعبير عن حالة من التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة. فحين تتحالف حركة ترفع شعارات دينية وأخلاقية مع أطراف لا تشاركها هذه القيم، بل قد تتناقض معها جذريًا، فإن ذلك يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ما زالت المبادئ تحكم القرار، أم أن المصلحة أصبحت الإله الوحيد؟

كما أن هذا النهج أدى إلى تعميق الانقسام الفلسطيني، حيث باتت حماس جزءًا من معادلة تعزز الانقسام بدل أن تسعى لإنهائه. فالتمسك بالسلطة في غزة، مهما كان الثمن، أصبح أولوية تفوق أي اعتبار وطني، حتى لو أدى ذلك إلى إضعاف الموقف الفلسطيني ككل.

وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد من الممكن تجاهل حالة التآكل التي أصابت مصداقية الحركة، سواء على المستوى الشعبي أو السياسي. فالشعوب قد تُخدع لبعض الوقت، لكنها في النهاية تدرك الفارق بين الشعارات والواقع، وبين من يدّعي الدفاع عنها ومن يستخدمها كوسيلة لتحقيق أهدافه الخاصة.

إن القضية الفلسطينية أكبر من أي فصيل، وأسمى من أن تُختزل في حسابات ضيقة أو تحالفات مشبوهة. وما تحتاجه اليوم ليس مزيدًا من الخطابات الرنانة، بل مراجعة حقيقية وشجاعة تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

ختامًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تملك حماس الجرأة لإعادة النظر في مسارها، أم أنها ستواصل السير في طريق التحالفات المتناقضة، حتى لو كان الثمن المزيد من المعاناة لشعب أنهكته الحروب والانقسامات؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.