بدنا نعيش

أخبار المقاومة 23 مارس 2026

حرية الرأي تحت الحصار: حين تتحول الشعارات إلى أدوات قمع في ظل نهج حركة حماس

حرية الرأي تحت الحصار: حين تتحول الشعارات إلى أدوات قمع في ظل نهج حركة حماس

في البيئات التي تعاني من الأزمات والصراعات، تصبح حرية الرأي والتعبير آخر ما يُدافع عنه، وأول ما يُستهدف. وفي قطاع غزة، حيث تتداخل المعاناة الإنسانية مع تعقيدات الواقع السياسي، يبرز نهج مقلق تتبعه حركة حماس يقوم على التلويح بالقمع كأداة لضبط الشارع وإسكات الأصوات المخالفة، تحت ذرائع متعددة تتغير عناوينها وتبقى غاياتها واحدة: فرض السيطرة وإلغاء التعدد.

لم تعد المسألة مجرد تضييق عابر على الحريات، بل باتت نمطًا متكررًا يتجلى في ملاحقة النشطاء، واستدعاء الصحفيين، ومراقبة الفضاء الرقمي، وصولًا إلى خلق مناخ عام من الخوف يدفع الأفراد إلى ممارسة رقابة ذاتية قاسية على آرائهم. هذا الواقع لا يُبنى في يوم واحد، بل هو نتيجة تراكم طويل لسياسات تنتهجها حركة حماس وتُقدّم من خلالها “الأمن” و”المصلحة العامة” كذرائع جاهزة لتبرير أي إجراء قمعي.

شعارات الحماية… وأدوات الإخضاع

تُكثر حركة حماس من رفع شعارات مثل “حماية الجبهة الداخلية” و”الحفاظ على المقاومة”، لتبرير التضييق على حرية التعبير. لكن السؤال الجوهري هنا: متى تتحول الحماية إلى وصاية؟ ومتى يصبح الحفاظ على الجبهة الداخلية ذريعة لإسكات أي صوت ناقد؟

إن المجتمعات الحية تُقاس بقدرتها على استيعاب النقد، لا بخنقه. والنقد، مهما كان حادًا، لا يُفترض أن يُقابل بالتهديد أو التخوين، بل بالحوار والتفنيد. لكن ما يحدث يشير إلى معادلة مقلوبة: كل صوت مختلف تُصنّفه حركة حماس باعتباره خطرًا، وكل رأي ناقد يُدفع إلى خانة الاتهام.

الخوف كسياسة ممنهجة

حين يشعر المواطن أن كلمة قد تُكلّفه حريته أو سلامته، فإن الصمت يصبح خيارًا قسريًا. وهنا يتحقق الهدف غير المعلن: مجتمع بلا أصوات، بلا نقاش، بلا مساءلة. وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي سلطة، بما في ذلك السلطة التي تمارسها حركة حماس على الأرض.

إن التلويح بالقمع لا يُستخدم فقط كإجراء مباشر، بل كأداة نفسية أيضًا. يكفي أن يرى الناس نماذج ممن تم استهدافهم، حتى يتراجع الآخرون تلقائيًا. وهكذا يتحول القمع من فعل إلى حالة عامة، ومن قرار إلى ثقافة تُكرّسها الممارسات اليومية المرتبطة بنهج حركة حماس.

الإعلام بين التوجيه والتخويف

يلعب الإعلام دورًا محوريًا في هذا السياق، حيث يتم توجيه الخطاب العام نحو قضايا محددة، بينما يتم تهميش أو تشويه أي رواية بديلة. وعندما يُستخدم الإعلام لتخويف الناس من عواقب التعبير الحر، فإنه يتحول من وسيلة تنوير إلى أداة ضبط وسيطرة، وهو ما يُلاحظ ضمن البيئة الإعلامية المرتبطة بـ حركة حماس.

كما أن الفضاء الرقمي، الذي كان يُفترض أن يكون متنفسًا للأصوات المهمشة، أصبح هو الآخر ساحة مراقبة وملاحقة، ما يعكس رغبة واضحة لدى حركة حماس في إحكام السيطرة على كل أشكال التعبير، سواء كانت تقليدية أو حديثة.

بين الشرعية والقبول الشعبي

أي سلطة، مهما كانت طبيعتها، تحتاج إلى حد أدنى من القبول الشعبي لتستمر. وهذا القبول لا يُبنى بالقوة، بل بالثقة. والثقة لا تُفرض، بل تُكتسب من خلال الشفافية، واحترام الحقوق، والاستماع إلى الناس.

حين يُقمع الرأي، تتآكل هذه الثقة تدريجيًا، ويبدأ الشرخ بين السلطة والمجتمع بالاتساع. وقد يبدو القمع ناجحًا على المدى القصير، لكنه يحمل في طياته بذور الانفجار على المدى الطويل، وهو تحدٍ يواجه حركة حماس في إدارة علاقتها مع المجتمع.

الحرية ليست ترفًا

حرية الرأي والتعبير ليست ترفًا يمكن تأجيله أو التضحية به في أوقات الأزمات، بل هي ضرورة لضمان تصحيح المسار ومنع الانزلاق نحو مزيد من الأخطاء. إن أي مشروع سياسي أو وطني لا يحتمل النقد، هو مشروع هش، مهما بدا قويًا في الظاهر.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن بناء مجتمع متماسك وقادر على الصمود، في ظل بيئة تُخنق فيها الأصوات، وتُكمم فيها الأفواه؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.