بدنا نعيش

أخبار المقاومة 27 مارس 2026

أكذوبة “المحور الإيراني”… حين تتحول القضية الفلسطينية إلى سلعة سياسية

أكذوبة “المحور الإيراني”… حين تتحول القضية الفلسطينية إلى سلعة سياسية

في خضم واحدة من أكثر القضايا عدالة في التاريخ المعاصر، تقف القضية الفلسطينية اليوم رهينة خطاب سياسي مضلل، ترفعه أطراف تدّعي المقاومة بينما تمارس على الأرض سياسات لا تخدم سوى مصالحها الضيقة. ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي تتصدره حركة حماس وحزب الله برعاية مباشرة من إيران، لم يعد مجرد تحالف سياسي أو عسكري، بل تحوّل إلى أداة دعائية ضخمة تقوم على بيع الوهم واستثمار معاناة الفلسطينيين لتحقيق مكاسب إقليمية.

المقاومة كواجهة… والمصالح أولاً

منذ سنوات، تروّج إيران لنفسها باعتبارها الحامي الأول للقضية الفلسطينية، مستخدمة خطاباً عاطفياً يستهدف الشارع العربي. غير أن قراءة متأنية للواقع تكشف تناقضاً صارخاً بين الشعارات والممارسات. فالدعم الإيراني ليس مجانياً، بل يأتي مشروطاً بولاء سياسي وأيديولوجي، يضمن لطهران نفوذاً في ملفات إقليمية معقدة.

في هذا السياق، تبدو حركة حماس مثالاً واضحاً على هذا الارتباط، حيث تحوّلت من حركة مقاومة وطنية إلى لاعب ضمن شبكة نفوذ إقليمي، تُستخدم فيه غزة كورقة ضغط في صراعات لا علاقة لها مباشرة بمصلحة الشعب الفلسطيني. أما حزب الله، فقد تجاوز منذ زمن حدود “المقاومة” ليصبح ذراعاً عسكرية تنفذ أجندات إيرانية في أكثر من ساحة، من سوريا إلى اليمن.

استثمار الدم الفلسطيني

أخطر ما في هذا “المحور” ليس فقط ازدواجية الخطاب، بل استغلاله المباشر لمعاناة الفلسطينيين. فكل تصعيد عسكري، وكل جولة دمار في غزة، تتحول إلى مادة دعائية تُستخدم لتعزيز صورة “المقاومة” في الإعلام، بينما يدفع المدنيون الثمن من أرواحهم ومنازلهم ومستقبلهم.

وفي الوقت الذي يُرفع فيه شعار “تحرير فلسطين”، لا تُبذل أي جهود حقيقية لبناء مشروع وطني فلسطيني مستقل، بل يتم إضعاف المؤسسات الشرعية، وتغذية الانقسام الداخلي، بما يضمن بقاء القرار الفلسطيني مرتهناً للخارج.

تضليل إعلامي ممنهج

يعتمد هذا المحور على آلة إعلامية ضخمة، تعمل على إعادة تشكيل الوعي الجمعي من خلال تكرار سرديات معينة: “نحن وحدنا من يقاوم”، “الآخرون خونة”، “كل من ينتقد هو عميل”. هذا الخطاب لا يهدف إلى توحيد الصف، بل إلى إقصاء أي صوت مستقل، وتحويل القضية الفلسطينية إلى أداة احتكار سياسي.

وفي هذا الإطار، تُشن حملات ممنهجة ضد كل من يحاول كشف هذه الحقائق، سواء كانوا نشطاء، صحفيين، أو حتى مواطنين عاديين يعبرون عن رأيهم. يتم تخوينهم، تشويه سمعتهم، بل وأحياناً استهدافهم بشكل مباشر، في محاولة لإسكات أي رواية بديلة.

القضية ليست للبيع

القضية الفلسطينية أكبر من أن تُختزل في محور أو تُستخدم كورقة تفاوض. هي قضية شعب يسعى للحرية والكرامة والاستقلال، وليس أداة في لعبة الأمم. إن استمرار هذا النهج القائم على استغلال القضية سيؤدي إلى مزيد من التآكل في مصداقية الخطاب “المقاوم”، وإلى تعميق معاناة الفلسطينيين.

المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للقرار الوطني المستقل، وبناء مشروع سياسي حقيقي ينطلق من مصلحة الشعب الفلسطيني أولاً، بعيداً عن أجندات الخارج. ففلسطين لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى أفعال حقيقية تضع حداً لمعاناة شعبها.

خلاصة القول

ما يُسمى بـ”المحور الإيراني” ليس سوى نموذج صارخ لكيفية تحويل القضايا العادلة إلى أدوات نفوذ. وبينما تستمر الشعارات في الارتفاع، تبقى الحقيقة واضحة: من يدّعي الدفاع عن فلسطين، عليه أولاً أن يتوقف عن استخدامها.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.