بدنا نعيش

أخبار المقاومة 29 مارس 2026

حرب الأكاذيب المكشوفة: كيف تُستخدم الحسابات المزورة لضرب العلاقة بين الأردن وفلسطين

حرب الأكاذيب المكشوفة: كيف تُستخدم الحسابات المزورة لضرب العلاقة بين الأردن وفلسطين

في زمن الحروب المفتوحة، لم تعد المعركة تقتصر على الميدان، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي حيث تُصنع الأكاذيب وتُفبرك الروايات بهدف ضرب الثقة وزرع الفتنة بين الشعوب. وفي هذا السياق، تتكشف واحدة من أخطر أدوات التضليل: مواقع وحسابات مشبوهة تسعى لتأليب الرأي العام وإحداث شرخ متعمد بين الشعبين الأردني والفلسطيني، عبر نشر منشورات مزورة ومحتوى مفبرك يخدم أجندات سياسية ضيقة.

هذه الحملة ليست عفوية ولا بريئة، بل تأتي ضمن نمط متكرر من التضليل الإعلامي الذي يستغل الأزمات الكبرى – وعلى رأسها الحرب في غزة – لبث الفوضى وتوجيه الغضب الشعبي نحو أهداف مصطنعة بدلًا من توجيهه نحو جذور الأزمة الحقيقية.

ماكينة تضليل منظمة

تشير تقارير ودراسات حديثة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة خصبة لنشاط الحسابات الوهمية والمنسقة، التي تعمل على نشر محتوى مضلل بشكل ممنهج، مستهدفة التأثير على الرأي العام وإثارة الانقسامات.

وفي الحالة الراهنة، يتم استخدام هذه الأدوات لترويج منشورات مزيفة تُنسب لشخصيات أردنية أو فلسطينية، بهدف إثارة الغضب المتبادل، وتصوير العلاقة بين الشعبين وكأنها علاقة توتر وصراع، وهو أمر يتناقض تمامًا مع الواقع التاريخي والاجتماعي.

الأردن في مرمى الحملات المشبوهة

لم تكن المملكة الأردنية الهاشمية بمنأى عن هذه الحملات، إذ حذرت جهات رسمية من محاولات “زرع الفتنة” وتشويه مواقف الأردن تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة أن هناك جهات تعمل على تأليب الشارع وبث الشكوك.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الأردن يتعرض لحملات تضليل ممنهجة تستهدف مواقفه الداعمة لفلسطين، عبر نشر معلومات مغلوطة وتشويه صورته أمام الرأي العام العربي.

وهنا تتضح الصورة: الهدف ليس الدفاع عن فلسطين كما يُدّعى، بل ضرب أحد أهم الداعمين لها تاريخيًا.

فبركة المنشورات: سلاح رخيص لكنه خطير

تعتمد هذه المواقع المشبوهة على تقنيات متعددة، من بينها:

  • إنشاء حسابات وهمية تحمل أسماء شخصيات عامة
  • تصميم صور مزيفة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
  • اقتطاع تصريحات من سياقها أو تحريفها
  • نشر أخبار كاذبة ثم إعادة تدويرها عبر شبكات من الحسابات

هذه الأساليب ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر تطورًا وخطورة، خصوصًا مع قدرة هذه الحسابات على الانتشار السريع والتأثير في فئات واسعة من الجمهور.

الهدف الحقيقي: كسر الوحدة الشعبية

ما يجري ليس مجرد “تلاعب إعلامي”، بل محاولة واضحة لضرب النسيج العربي، وتحديدًا العلاقة الأردنية الفلسطينية التي تُعد نموذجًا للتداخل الاجتماعي والسياسي.

فالتاريخ يشهد أن الشعبين الأردني والفلسطيني يرتبطان بروابط عميقة:

  • عائلات مشتركة
  • تاريخ نضالي واحد
  • موقف سياسي متقارب تجاه القضية الفلسطينية

لكن هذه الحقيقة تقف عقبة أمام مشاريع التفتيت، ولذلك يتم استهدافها عبر حملات منظمة تسعى لتزييف الوعي وتشويه الحقائق.

من المستفيد؟

السؤال الأهم: من يستفيد من هذه الحملات؟

الإجابة واضحة:
كل من يريد إضعاف القضية الفلسطينية عبر تفكيك حاضنتها العربية، وكل من يسعى لتحويل الصراع من صراع مع الاحتلال إلى صراعات داخلية بين الشعوب العربية نفسها.

إن إشعال الفتنة بين الأردنيين والفلسطينيين لا يخدم إلا أعداء الاستقرار، ويصب مباشرة في مصلحة من يريد إغراق المنطقة في الفوضى والانقسام.

الوعي هو خط الدفاع الأول

في مواجهة هذا السيل من الأكاذيب، يبقى الوعي هو السلاح الأهم.
وعلى الجمهور أن يتحلى بالمسؤولية في التعامل مع المحتوى الرقمي، عبر:

  • التحقق من المصادر قبل النشر
  • عدم الانجرار وراء المحتوى العاطفي التحريضي
  • كشف الحسابات المشبوهة والإبلاغ عنها

 

ما يحدث اليوم هو محاولة يائسة ومفضوحة لضرب العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني، عبر أدوات رخيصة من التضليل والتزييف. لكنها محاولة محكومة بالفشل، لأن العلاقات بين الشعوب لا تُكسر بمنشور مزور، ولا تُهزم بحساب وهمي.

ستسقط هذه الأكاذيب كما سقط غيرها، وسيبقى الرابط بين الأردن وفلسطين أقوى من كل حملات التشويه، لأن ما يجمع الشعبين ليس مجرد خطاب إعلامي… بل تاريخ مشترك ودم واحد وقضية واحدة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.