بدنا نعيش

أخبار المقاومة 30 مارس 2026

بين التشويه والحقيقة: حملة مزوّرة تستهدف الدكتور فادي كساب وتُواجَه بسجلّ من العطاء والإنسانية

بين التشويه والحقيقة: حملة مزوّرة تستهدف الدكتور فادي كساب وتُواجَه بسجلّ من العطاء والإنسانية

في زمن تختلط فيه الحقائق بالأكاذيب، وتُدار فيه المعارك بوسائل إعلامية مشبوهة لا تقل خطورة عن أي مواجهة على الأرض، تتكشف أمامنا واحدة من أكثر الحملات تضليلاً وخبثاً، تستهدف هذه المرة شخصية مهنية عُرفت بين أبناء شعبها بالنزاهة والتفاني: الدكتور فادي كساب، الملحق الطبي بسفارة دولة فلسطين في القاهرة.

هذه الحملة ليست مجرد انتقادات عابرة أو اختلاف في وجهات النظر، بل هي هجمة ممنهجة، تستخدم بيانات مزورة وأخباراً مفبركة، بهدف تشويه السمعة وضرب الثقة في شخصية كرّست وقتها وجهدها لخدمة أبناء شعبنا، خاصة المرضى والجرحى القادمين من قطاع غزة والضفة الغربية للعلاج في مصر.

ما يثير الشكوك بوضوح هو طبيعة المنصات التي تقف خلف هذه الاتهامات؛ مواقع وصفحات مجهولة المصدر، تفتقر لأدنى معايير المهنية، وتُدار بأجندات واضحة، لا تسعى للحقيقة بقدر ما تسعى للفوضى وبث الشكوك. هذه المنصات لا تقدم دليلاً واحداً موثقاً، بل تعتمد على أسلوب “الإغراق المعلوماتي”، حيث تُنشر عشرات الادعاءات دون سند، في محاولة لخلق انطباع زائف لدى المتلقي.

الدكتور فادي كساب، بحسب شهادات العديد من المرضى وذويهم، كان حاضراً في أكثر اللحظات صعوبة، يتابع الحالات، يسهل الإجراءات، ويقف إلى جانب أبناء شعبه في ظروف إنسانية بالغة التعقيد. العمل في هذا الموقع ليس سهلاً، بل هو مليء بالتحديات، خاصة في ظل الضغط الهائل الناتج عن أعداد المرضى والظروف السياسية واللوجستية المعقدة. ومع ذلك، فإن تحويل هذا الجهد إلى مادة للهجوم والتشويه، يكشف بوضوح أن الهدف ليس الإصلاح أو المحاسبة، بل الإساءة المتعمدة.

إن اتهامات “التقصير” التي تُلقى جزافاً، دون أي تحقيق مهني أو وثائق رسمية، تُعد شكلاً من أشكال الاغتيال المعنوي، وهي أخطر من النقد المشروع، لأنها تُبنى على الكذب والتضليل. النقد الحقيقي يجب أن يكون مبنياً على وقائع وأدلة، لا على حملات موجهة تخدم مصالح ضيقة أو حسابات سياسية.

كما أن توقيت هذه الحملة يثير تساؤلات مشروعة: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الحدة؟ الإجابة تبدو واضحة لكل من يقرأ المشهد بوعي: هناك محاولات مستمرة لضرب الثقة بالمؤسسات والشخصيات الوطنية، وتشتيت الانتباه عن قضايا أكبر وأكثر إلحاحاً، عبر خلق معارك جانبية وهمية.

الأخطر في هذه الحملات أنها لا تستهدف شخصاً بعينه فقط، بل تضرب منظومة العمل الوطني والإنساني ككل، وتؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين في الجهات التي يُفترض أن تخدمهم. وهذا ما يجعل الوقوف في وجه هذه الأكاذيب واجباً، ليس دفاعاً عن فرد، بل دفاعاً عن الحقيقة وعن كرامة العمل العام.

ختاماً، إن الدكتور فادي كساب ليس بحاجة إلى شهادة من صفحات مشبوهة، فشهادته الحقيقية هي في عيون المرضى الذين وجدوا فيه سنداً، وفي كل حالة إنسانية تمت مساعدتها بصمت بعيداً عن الأضواء. أما حملات التشويه، فمصيرها دائماً الانكشاف، لأن الحقيقة – مهما طال الزمن – تظل أقوى من أي كذبة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.