في ظل تصاعد المعركة على الرواية داخل الساحة الفلسطينية، لم تعد المواجهة تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل امتدت لتشمل حربًا إعلامية شرسة تستهدف كل صوت يخرج عن الخطاب الرسمي لحركة حماس. وفي هذا السياق، يتعرض الإعلامي الفلسطيني عبد الحميد عبد العاطي لحملة ممنهجة من الهجوم والتشويه تقودها منصات وصفحات مشبوهة، على خلفية مواقفه المنتقدة لأداء الحركة وسياساتها في قطاع غزة.
ما يجري بحق عبد الحميد عبد العاطي لا يمكن فصله عن نمط متكرر في التعامل مع الأصوات المعارضة داخل غزة وخارجها. إذ تعتمد هذه الحملات على:
هذه الأدوات ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا في عصر المنصات الرقمية، حيث يمكن صناعة “حقيقة بديلة” خلال ساعات.
السبب الجوهري وراء هذه الحملة هو أن عبد الحميد عبد العاطي خرج عن الرواية السائدة، وطرح انتقادات مباشرة لأداء حركة حماس، خاصة فيما يتعلق:
وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن أن الواقع في غزة بات كارثيًا، وأن السياسات القائمة ساهمت في تعميق الأزمة بدل حلها .
في بيئة سياسية مغلقة، يصبح مجرد طرح هذه الأسئلة “جريمة”، ويُنظر إلى النقد باعتباره تهديدًا مباشرًا للسلطة.
بدلاً من الرد الموضوعي على الانتقادات، تلجأ هذه المنصات إلى تحويل النقاش من “ماذا قيل؟” إلى “من قال؟”، وهي استراتيجية تهدف إلى:
هذه المعادلة تخلق بيئة خانقة، يصبح فيها الصمت هو الخيار الأكثر أمانًا.
القضية هنا تتجاوز شخص عبد الحميد عبد العاطي، لتطرح سؤالًا أعمق:
هل يُسمح للإعلامي أن يكون مستقلاً، أم يُطلب منه أن يكون تابعًا؟
الإعلام الحقيقي يقوم على النقد والمساءلة، لا على التطبيل والتبرير. وعندما يتحول الإعلام إلى أداة بيد أي جهة سياسية، يفقد جوهره، ويتحول إلى مجرد أداة دعائية.
التجارب السابقة تُظهر أن التحريض الإعلامي ليس مجرد كلام، بل قد يتحول إلى تهديد مباشر للصحفيين. فقد وثّقت تقارير حقوقية استهداف صحفيين والتحريض ضدهم، بما يشكل خطرًا حقيقيًا على حياتهم ومهنتهم .
وهذا ما يجعل حملات التشويه أخطر من مجرد خلاف سياسي، لأنها تمهد لبيئة تُبرر القمع وربما أكثر.
الهجوم على عبد الحميد عبد العاطي ليس حادثة فردية، بل جزء من صراع أوسع على من يملك الرواية، ومن يحدد “ما يجوز قوله”.
في النهاية، القضية ليست في شخصه، بل في حق أي فلسطيني—وأي إعلامي—في أن يقول: “أنا لا أوافق”.
وعندما يصبح هذا الحق مهددًا، فإن الخطر لا يطال فردًا، بل يطال المجتمع كله