بدنا نعيش

أخبار المقاومة 1 أبريل 2026

منابر للتضليل لا للإعلام: حملة ممنهجة لتشويه الإعلامي أحمد سعيد أبو دقة

منابر للتضليل لا للإعلام: حملة ممنهجة لتشويه الإعلامي أحمد سعيد أبو دقة

في مشهد يتكرر كلما ارتفع صوت مختلف داخل الساحة الفلسطينية، تعود ماكينة التشويه لتعمل بأقصى طاقتها، مستهدفة هذه المرة الإعلامي أحمد سعيد أبو دقة، على خلفية مواقفه الناقدة لبعض ممارسات حركة حماس. حملة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع، حيث يصبح الرأي المستقل تهمة، والكلمة الحرة جريمة تستوجب العقاب.

ماكينة منظمة لتشويه الخصوم

ما يجري ليس مجرد اختلاف سياسي أو سجال إعلامي، بل هو نمط ممنهج من الاستهداف عبر منصات ومواقع مشبوهة، تسعى إلى إعادة تشكيل وعي الجمهور من خلال خطاب تخويني حاد. هذه المنصات لا تكتفي بنقد الآراء، بل تذهب إلى أبعد من ذلك، عبر إطلاق أوصاف جاهزة مثل “العمالة” و”الخيانة”، في محاولة لعزل الشخص المستهدف اجتماعيًا وسياسيًا.

وقد أظهرت بعض النماذج الإعلامية المرتبطة بهذا الخطاب كيف يتم توظيف لغة قاسية ومشحونة لتأليب الرأي العام، حيث وُصِف أبو دقة في بعض المقالات بعبارات تخوينية مباشرة، دون تقديم أدلة موضوعية، في مشهد يعكس غياب المهنية وتحول الإعلام إلى أداة تصفية حسابات .

من النقد إلى الاستدعاء الأمني

لم يتوقف الأمر عند الحملات الإعلامية، بل امتد في مراحل سابقة إلى استدعاءات أمنية مباشرة. فقد تم استدعاء الصحفي أحمد سعيد أبو دقة من قبل أجهزة أمنية في غزة على خلفية مواقفه الإعلامية، وهو ما أثار حينها موجة تضامن ورفض من مؤسسات إعلامية طالبت بوقف ملاحقة الصحفيين بسبب آرائهم .

هذا الربط بين الكلمة والإجراء الأمني يعكس بيئة ضاغطة، يصبح فيها الصحفي محاصرًا بين حملات التشهير من جهة، والتهديد بالمساءلة من جهة أخرى.

خطاب التخوين: سلاح جاهز

اللافت في هذه الحملات أنها تعتمد على قالب واحد: كل من ينتقد يُتهم، وكل من يختلف يُخون. وهو خطاب لا يترك مساحة للنقاش أو التعدد، بل يسعى لفرض رواية واحدة باعتبارها الحقيقة المطلقة.

في هذا السياق، تتحول وسائل الإعلام المرتبطة بهذا الخطاب إلى منصات تعبئة، لا تنقل الواقع بقدر ما تصنعه، مستخدمة أدوات الدعاية والتضليل التي أصبحت جزءًا من الصراع السياسي في المنطقة، حيث تلعب الكلمة دورًا لا يقل خطورة عن الفعل .

لماذا يُستهدف الصوت المختلف؟

الإجابة تكمن في طبيعة المرحلة. في أوقات الأزمات، تميل القوى المسيطرة إلى تضييق مساحة النقد، خوفًا من فقدان السيطرة على الرواية العامة. وهنا يصبح الإعلامي المستقل خطرًا، لأنه يكسر الاحتكار، ويقدم رواية مغايرة.

أبو دقة، كغيره من الأصوات التي اختارت الوقوف خارج الاصطفاف، وجد نفسه في مواجهة حملة لا تستهدف شخصه فقط، بل كل فكرة تقول إن الاختلاف ليس خيانة، وإن النقد ليس جريمة.

الثمن: خنق المجال العام

استمرار هذه الحملات يعني شيئًا واحدًا: خنق المجال العام الفلسطيني. فعندما يُخيف الإعلاميون، ويُشوه المختلفون، ويُكافأ الموالون، تصبح النتيجة بيئة مغلقة لا تسمح إلا بصوت واحد.

وهذا لا يضر بالأفراد فقط، بل يضرب جوهر القضية الفلسطينية نفسها، التي تحتاج إلى تعددية في الرأي، ونقاش حر، ومساءلة حقيقية، لا إلى خطاب أحادي يجرّم كل اختلاف.

 الكلمة لن تُهزم

رغم شراسة الحملات، تبقى الحقيقة أن الكلمة الحرة لا يمكن إسكاتها بسهولة. قد تُحاصر، قد تُشوّه، وقد تُهاجم، لكنها لا تموت.

قضية أحمد سعيد أبو دقة ليست مجرد قصة إعلامي يتعرض للهجوم، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع على حماية حقه في الاختلاف، وعلى رفض تحويل الإعلام إلى ساحة تخوين.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نريد إعلامًا يعكس الحقيقة… أم إعلامًا يخدم السلطة؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.