بدنا نعيش

أخبار المقاومة 1 أبريل 2026

“حين تتحول الفبركة إلى سلاح: حملة منظمة لتشويه الناشط حمزة المصري”

“حين تتحول الفبركة إلى سلاح: حملة منظمة لتشويه الناشط حمزة المصري”

في ظل حالة الاستقطاب السياسي والإعلامي التي تعيشها الساحة الفلسطينية، تتصاعد بين الحين والآخر حملات تشويه وتضليل تستهدف شخصيات عامة وناشطين مؤثرين، ومن بينهم الناشط الفلسطيني حمزة المصري، الذي وجد نفسه في مرمى حملات ممنهجة تعتمد على الفبركة والتزوير وتضخيم الأكاذيب، بهدف النيل من مصداقيته والتشويش على خطابه.

ما يجري لا يمكن فصله عن مشهد أوسع من الصراع على الرواية والتحكم في الوعي العام. فبدلاً من مواجهة الأفكار بالحجة، تلجأ بعض الجهات إلى أدوات أكثر خطورة، تقوم على صناعة محتوى مفبرك، وتوظيف صفحات ومواقع مشبوهة تعمل كـ“ماكينة إعلامية” لنشر روايات مضللة، تُسند إلى الناشط حمزة المصري أقوالًا أو مواقف لم تصدر عنه، أو يتم اجتزاء تصريحاته بشكل متعمد لخدمة أجندات معينة.

هذه الأساليب ليست جديدة، لكنها باتت أكثر تنظيمًا وانتشارًا مع تطور أدوات النشر الرقمي، حيث يمكن نشر معلومة كاذبة في دقائق، ثم إعادة تدويرها عبر عشرات الصفحات والحسابات الوهمية، لتتحول خلال وقت قصير إلى “خبر متداول”، رغم افتقاره لأي أساس من الصحة. وفي حالة حمزة المصري، تبدو هذه الحملات مرتبطة بشكل مباشر بردود فعل على مواقفه النقدية، وخصوصًا تلك التي تناولت ممارسات وسلوكيات بعض القوى السياسية، وهو ما يجعله هدفًا لمحاولات إسكات الصوت عبر التشويه بدلًا من الحوار.

الأخطر في هذه الحملات أنها لا تكتفي بتشويه السمعة، بل تسعى إلى خلق بيئة من الترهيب النفسي والمعنوي، بحيث يُصبح أي شخص يفكر في تبني خطاب نقدي عرضة للملاحقة الإعلامية والافتراءات. وهذا في جوهره يضرب أحد أهم أسس العمل العام، وهو حرية التعبير، ويحول الفضاء الرقمي إلى ساحة تصفية حسابات بدلًا من أن يكون مساحة للنقاش الحر.

ومن الواضح أن هذه الحملات تعتمد على أسلوب متكرر: أولًا، نشر رواية مفبركة أو ملفقة، ثم تكرارها عبر منصات مختلفة حتى تترسخ في أذهان المتابعين، وبعد ذلك يتم الاستناد إليها كـ“معلومة” في سياقات أخرى. هذا التدرج المصنوع بعناية يهدف إلى إضفاء طابع المصداقية على الكذب، وهي إحدى أخطر أدوات التضليل الإعلامي في العصر الحديث.

في المقابل، فإن الرد الحقيقي على هذه الحملات لا يكون فقط بالنفي، بل بكشف آلياتها وتعريتها أمام الرأي العام. فالمجتمع الذي يفهم كيف تُصنع هذه الأكاذيب، يصبح أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، وأقل عرضة للانخداع بالدعاية الموجهة.

كما أن استهداف حمزة المصري تحديدًا يعكس حالة من القلق من تأثير الخطاب النقدي، خاصة عندما يأتي من داخل البيئة نفسها التي يحاول البعض التحكم بها. فالصوت الذي يأتي من الداخل غالبًا ما يكون أكثر إزعاجًا من النقد الخارجي، لأنه يطرح أسئلة صعبة ويكشف تناقضات يصعب إنكارها.

وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الضروري تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وعدم الانجرار وراء كل ما يتم تداوله دون تدقيق. كما يجب دعم الأصوات المستقلة التي تسعى لطرح رؤى مختلفة، بعيدًا عن الضغوط والابتزاز الإعلامي، لأن إسكاتها لا يعني سوى خسارة مساحة إضافية من حرية التعبير.

في النهاية، تبقى الحقيقة هي الضحية الأولى في معارك التشويه، لكنها أيضًا السلاح الأقوى في مواجهة التضليل. وحين يختار البعض طريق الفبركة والتزييف، فإنهم في الواقع يعترفون ضمنيًا بعجزهم عن مواجهة الحقيقة بالحجة. لذلك، فإن استمرار هذه الحملات ضد حمزة المصري لن يغير من الحقيقة شيئًا، بل سيكشف أكثر عن طبيعة من يقفون خلفها، وعن هشاشة الخطاب الذي يعتمد على الكذب بدلًا من المواجهة الصادقة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.