بدنا نعيش

أخبار المقاومة 27 فبراير 2026

حصري : حماس وشراء الذمم الإعلامية… كواليس اجتماع القاهرة الذي يكشف إصرار الحركة على إبقاء غزة رهينة

حصري : حماس وشراء الذمم الإعلامية… كواليس اجتماع القاهرة الذي يكشف إصرار الحركة على إبقاء غزة رهينة

في الوقت الذي يعيش فيه أهل قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخهم، وفي ظل الدمار الواسع الذي طال المدن والأحياء والبنية التحتية، تتكشف بين الحين والآخر معلومات من الكواليس تعكس طبيعة العقلية التي تدير المشهد داخل حركة حماس. فبدلاً من البحث عن مخرج سياسي أو إنساني يخفف من معاناة الناس، يبدو أن الحركة ما تزال مصرة على إدارة المشهد بمنطق السيطرة والهيمنة حتى لو كان الثمن المزيد من الدم والدمار.

معلومات خاصة كشفت عن اجتماع عُقد مؤخراً في إحدى الفيلات بمنطقة التجمع في العاصمة المصرية القاهرة، جمع بين شبكة الإعلام التابعة لحركة حماس وعدد من الصحفيين والإعلاميين المحسوبين على الحركة. الاجتماع، بحسب مصادر مطلعة، لم يكن مجرد لقاء عادي أو نقاش إعلامي مهني، بل جاء في إطار ترتيب الرواية الإعلامية التي تريد الحركة فرضها على الرأي العام في المرحلة المقبلة.

وخلال هذا الاجتماع، أكدت قيادات إعلامية مرتبطة بحماس بشكل واضح رفض الحركة تسليم إدارة قطاع غزة لأي لجنة إدارة مستقلة يمكن أن تتولى إدارة شؤون القطاع في هذه المرحلة الحساسة. هذا الموقف، بحسب ما جرى تداوله في الاجتماع، يأتي رغم إدراك الحركة الكامل بأن استمرار هذا التعنت قد يعيد إشعال جولة جديدة من الحرب ويعرض سكان القطاع لمزيد من الكوارث الإنسانية.

ما يثير الاستغراب والغضب في آن واحد أن هذا الإصرار لا يستند إلى مصلحة وطنية حقيقية أو رؤية سياسية مسؤولة، بل يبدو مرتبطاً بشكل أساسي بحسابات السلطة والنفوذ. فحماس، التي تحكم قطاع غزة منذ سنوات طويلة، ما تزال ترى في القطاع مساحة نفوذ خاص بها، حتى لو كان ذلك على حساب معاناة أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت الحصار والدمار والخوف المستمر.

الاجتماع في القاهرة كشف أيضاً جانباً آخر من أساليب الحركة في إدارة المشهد الإعلامي، حيث تشير المعلومات إلى أن اللقاء جاء في إطار عملية ترتيب شبكة من الإعلاميين القادرين على ترويج رواية الحركة وتبرير مواقفها، وتوجيه الخطاب الإعلامي بما يخدم مصالحها السياسية. هذه الممارسات ليست جديدة على أهالي قطاع غزة، الذين يعرفون جيداً كيف تم خلال السنوات الماضية بناء منظومة إعلامية تعمل على تزييف الواقع وتبرير الأخطاء وتضليل الرأي العام.

لقد اعتادت حماس، وفق ما يتداوله كثير من أبناء القطاع، على استخدام سياسة شراء الولاءات الإعلامية وتقديم الامتيازات لبعض الأصوات التي تتبنى خطابها وتدافع عنها في مختلف المنابر. وفي المقابل، يتم تهميش أو استهداف كل صوت يحاول كشف الحقائق أو مساءلة الحركة عن قراراتها التي قادت غزة إلى هذا الواقع الكارثي.

الأخطر من ذلك أن الاجتماع لم يأتِ في سياق مراجعة الأخطاء أو الاعتراف بالمسؤولية عن الكارثة التي حلت بالقطاع، بل جاء – وفق المصادر – في إطار التحضير لمعركة إعلامية جديدة هدفها تبرير استمرار الحركة في الحكم ورفض أي ترتيبات سياسية يمكن أن تفتح الباب أمام إدارة جديدة للقطاع.

هذا السلوك يعكس بوضوح أزمة عميقة في عقلية القيادة داخل الحركة، فبدلاً من الاعتراف بأن المرحلة الحالية تتطلب قرارات شجاعة وتنازلات من أجل إنقاذ الناس، ما تزال القيادة تتعامل مع غزة باعتبارها ورقة سياسية أو ساحة نفوذ يجب الحفاظ عليها بأي ثمن.

إن المأساة الحقيقية ليست فقط في حجم الدمار الذي أصاب قطاع غزة، بل في استمرار العقلية التي ترفض التعلم من الكارثة أو الاعتراف بالأخطاء. فغزة اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من الشعارات أو المعارك الإعلامية، بل تحتاج إلى إدارة مسؤولة تضع حياة الناس وكرامتهم فوق كل الاعتبارات الفصائلية الضيقة.

لقد دفع أهل غزة ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية، ولا يزالون يدفعون ثمن القرارات المتهورة والمغامرات غير المحسوبة. ومع كل يوم يمر، يزداد السؤال إلحاحاً: إلى متى ستبقى غزة رهينة لحسابات السلطة والنفوذ؟ وإلى متى سيظل أهلها يدفعون ثمن صراعات لا يملكون قرارها؟

إن الحقيقة التي لم تعد قابلة للإخفاء هي أن إنقاذ غزة يبدأ أولاً بالاعتراف بالواقع، ثم بفتح الباب أمام إدارة مسؤولة قادرة على إخراج القطاع من دوامة الحروب المتكررة. أما الاستمرار في سياسة الإنكار وشراء الولاءات الإعلامية فلن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة وإطالة أمد معاناة شعب أنهكته الحروب والخيبات.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.