بدنا نعيش

أخبار المقاومة 3 مارس 2026

حمزة المصري : هل تسمح حركة حماس ابنائها بانتقاد قياداتها وسياساتها باعتبار ذلك جزءاً من الحياة التنظيمية؟ أم أن هناك خطوطاً حمراء تجعل النقد مغامرة مكلفة سياسياً أو اجتماعياً او حتا تصفية في مهمة جهادية

حمزة المصري :  هل تسمح حركة حماس ابنائها بانتقاد قياداتها وسياساتها باعتبار ذلك جزءاً من الحياة التنظيمية؟ أم أن هناك خطوطاً حمراء تجعل النقد مغامرة مكلفة سياسياً أو اجتماعياً او حتا تصفية في مهمة جهادية

حمزة المصري   حماس  تجعل النقد مغامرة مكلفة سياسياً أو اجتماعياً او حتا تصفية في مهمة جهادية لعناصرها

 

ازدواجية المعايير في التعامل مع حمزة… أين المشكلة؟

الجدل حول حمزة لا يكشف فقط عن خلاف سياسي، بل يكشف عن ازدواجية واضحة في المعايير داخل المشهد القائم.

حين كان حمزة يوجّه نقده في اتجاه معين، تعرّض لهجوم يومي وتشكيك في نواياه، واتهامات جاهزة بالتخوين أو خدمة أجندات. لكن عندما تغيّر اتجاه النقد أو مسّ طرفاً آخر، تبدّل الخطاب فجأة، وأصبح الرجل عند البعض صوتاً مقبولاً أو حتى مرحّباً به.

السؤال هنا ليس عن حمزة كشخص، بل عن المعيار نفسه:
هل النقد مرفوض بالمطلق؟ أم مرفوض فقط عندما يقترب من خطوط حمراء محددة؟

إذا كان النقد حقاً، فهو حق للجميع دون استثناء. وإن كانت المراجعة مطلوبة، فهي مطلوبة داخل كل تنظيم قبل خارجه. أما أن يتحول الشخص من “مُدان” إلى “مقبول” فقط لأن اتجاه نقده تغيّر، فهذه ليست قضية مواقف… بل قضية ازدواجية معايير.

قوة أي حركة لا تُقاس بحماية قياداتها من النقد، بل بقدرتها على استيعابه. والمشكلة لا تكون في الصوت المنتقد، بل في البيئة التي لا تتحمل الصوت إلا إذا خدمها.

النقد ليس جريمة… والجريمة الحقيقية هي أن يصبح المعيار متغيراً حسب الاتجاه.

هل يسمح النظام السياسي الفلسطيني بتعدد الأصوات والنقد الداخلي كوسيلة للإصلاح؟ أم أن النقد يتحول إلى تهمة تُستخدم لإسكات المخالفين؟

إن قوة أي حركة أو سلطة لا تُقاس بقدرتها على فرض الصمت، بل بقدرتها على تحمّل النقد، والاستفادة منه في تصحيح الأخطاء وتعزيز ثقة الجمهور. فالمجتمعات التي تسمح بالنقاش والمساءلة تكون أكثر قدرة على التطور ومواجهة التحديات.

ويبقى السؤال المفتوح أمام الجميع: كيف يمكن ترسيخ ثقافة سياسية تقوم على النقد المسؤول، بعيداً عن التخوين أو القمع، بما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية أولاً وأخيراً؟

كما يطرح الجدل سؤالاً أوسع حول طبيعة المساحة المتاحة للنقد داخل الفصائل الفلسطينية:
هل تسمح حركة حماس ابنائها بانتقاد قياداتها وسياساتها باعتبار ذلك جزءاً من الحياة التنظيمية؟ أم أن هناك خطوطاً حمراء تجعل النقد مغامرة مكلفة سياسياً أو اجتماعياً او حتا تصفية في مهمة جهادية

إن قوة أي حركة سياسية لا تُقاس بقدرتها على تحصين نفسها من النقد، بل بقدرتها على استيعابه وتحويله إلى أداة تطوير. فالنقد المسؤول لا يهدد التنظيمات، بل يحميها من الجمود ويعزز ثقة جمهورها بها.

وفي ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني، يبقى المعيار الحقيقي واحداً:
إذا كان النقد حقاً، فيجب أن يكون حقاً للجميع دون استثناء… بعيداً عن التخوين، وبما يخدم المصلحة الوطنية أولاً وأخيراً.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.