بدنا نعيش

أخبار المقاومة 12 مارس 2026

أجندة حركة حماس وخدمة مشروع نتنياهو: حين يتحول الشعار إلى أداة في يد الخصم

أجندة حركة حماس وخدمة مشروع نتنياهو: حين يتحول الشعار إلى أداة في يد الخصم

منذ سنوات طويلة، ترفع حركة حماس شعار “المقاومة” وتقدّم نفسها باعتبارها رأس الحربة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. لكن مع مرور الوقت، ومع تراكم الأحداث والنتائج على الأرض، بدأت أسئلة صعبة تفرض نفسها: هل ما تقوم به الحركة يخدم فعلاً القضية الفلسطينية؟ أم أن سياساتها تحولت – بقصد أو بغير قصد – إلى وقود لمشروع اليمين الإسرائيلي، وعلى رأسه مشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟

هذه الأسئلة لم تعد تطرح فقط في الدوائر السياسية أو التحليلية، بل باتت تتردد في الشارع الفلسطيني نفسه، خاصة في قطاع غزة التي دفعت الثمن الأكبر من دماء أبنائها ودمار بيوتها نتيجة سياسات المغامرة والصدامات غير المحسوبة.

استراتيجية الفوضى: ما الذي تريده حماس فعلاً؟

منذ سيطرة حركة حماي على قطاع غزة عام 2007 بعد الانقسام الفلسطيني مع حركة فتح، دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة عنوانها الانقسام الداخلي العميق. لم يعد الفلسطينيون يواجهون الاحتلال فقط، بل أصبحوا منقسمين بين سلطتين، ورؤيتين، وخطابين متناقضين.

هذا الانقسام لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى واقع استراتيجي يخدم بشكل مباشر الرواية التي يروّج لها اليمين الإسرائيلي، والتي تقوم على فكرة أساسية: “لا يوجد شريك فلسطيني للسلام”.

وهنا تحديداً يجد مشروع بنيامين نتنياهو البيئة المثالية التي يحتاجها. فوجود سلطة فلسطينية ضعيفة في الضفة الغربية يقابلها حكم متشدد في غزة يمنح إسرائيل حجة جاهزة أمام العالم لتبرير استمرار الاحتلال وتوسيع الاستيطان.

نتنياهو وحماس: عدو معلن… وشريك في النتائج

على المستوى الخطابي، تبدو العلاقة بين إسرائيل وحماس علاقة عداء مطلق. لكن على مستوى النتائج السياسية، تظهر مفارقة لافتة: كل تصعيد عسكري كبير بين الطرفين كان ينتهي بتعزيز موقع بنيامين نتنياهو داخلياً.

ففي كل مرة تندلع فيها مواجهة عسكرية في قطاع غزة، تتوحد الساحة السياسية الإسرائيلية خلف الحكومة، وتتراجع الأصوات المعارضة، ويُعاد إنتاج خطاب “الأمن أولاً” الذي يستخدمه اليمين الإسرائيلي للبقاء في السلطة.

أما على الجانب الفلسطيني، فالنتيجة غالباً ما تكون دماراً واسعاً، آلاف الضحايا، وبنية تحتية منهارة… دون أي تغيير حقيقي في موازين القوى.

وبينما يعاني سكان غزة من الحصار والفقر والبطالة، تستمر قيادة حماس في خطابها المتشدد، وكأن الهدف ليس تحسين حياة الناس أو تحقيق إنجاز سياسي، بل إبقاء الصراع مشتعلاً مهما كانت الكلفة.

اقتصاد الحرب: من يدفع الثمن؟

الحروب المتكررة في غزة لا تنتج فقط مأساة إنسانية، بل تخلق أيضاً اقتصاداً كاملاً قائماً على الأزمة. المساعدات، التبرعات، إعادة الإعمار، والمؤسسات المرتبطة بالحرب… كلها تحولت إلى منظومة معقدة من المصالح.

وهنا يطرح كثيرون سؤالاً حساساً:
هل أصبحت معاناة سكان غزة جزءاً من هذا الاقتصاد السياسي الذي تستفيد منه أطراف متعددة؟

فبينما يعيش المواطن العادي فيقطاع غزة ظروفاً قاسية، تزداد الشكوك حول مصير الأموال التي تُجمع باسم غزة في الخارج، وحول حجم الفساد داخل المؤسسات المرتبطة بالسلطة القائمة هناك.

هذه الصورة تعطي مادة دعائية قوية لإسرائيل، التي تستغل هذه الاتهامات لتقويض التعاطف الدولي مع الفلسطينيين.

خطاب المقاومة أم إدارة الأزمة؟

أحد أخطر التحولات التي يشير إليها كثير من المحللين هو انتقال حماس من مشروع “تحرير” إلى مشروع “إدارة أزمة”.

فبدلاً من استراتيجية سياسية واضحة لإنهاء الاحتلال، يبدو أن الحركة عالقة في دائرة مغلقة:
تصعيد… حرب… دمار… تهدئة… ثم إعادة التصعيد من جديد.

هذه الدائرة تخدم – عملياً – الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على إدارة الصراع لا حله. وهي الاستراتيجية التي تبناها بنيامين نتنياهو لسنوات طويلة، لأنها تسمح لإسرائيل بالحفاظ على الوضع القائم دون دفع ثمن سياسي حقيقي.

من يدفع الثمن الحقيقي؟

في النهاية، لا يدفع ثمن هذه السياسات سوى الشعب الفلسطيني نفسه.

الأطفال الذين فقدوا بيوتهم في قطاع غزة، والمرضى الذين يعانون نقص الدواء، والعائلات التي فقدت أبناءها في الحروب المتكررة… هم الضحايا الحقيقيون لصراع تحوّل في كثير من الأحيان إلى لعبة سياسية بين قوى متصارعة.

ومع استمرار هذا الواقع، يزداد السؤال إلحاحاً:

هل ستبقى القضية الفلسطينية رهينة حسابات الفصائل والصراعات الداخلية؟
أم أن لحظة المراجعة الحقيقية ستأتي يوماً ما؟

الخلاصة

ما يحدث اليوم يفرض على الفلسطينيين – قبل غيرهم – إعادة تقييم المسار بالكامل. فالقضية الفلسطينية أكبر من أي فصيل، وأكبر من أي مشروع سياسي ضيق.

وإذا كانت سياسات حماس تؤدي في النهاية إلى خدمة مشروع اليمين الإسرائيلي الذي يقوده بنيامين نتنياهو، فإن استمرار هذا النهج لن يعني سوى نتيجة واحدة: مزيداً من الدمار، ومزيداً من الوقت الضائع في معركة كان يجب أن تكون مع الاحتلال… لا بين الفلسطينيين أنفسهم.

فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من ضيّع تضحياتها، ولا من حوّل دماءها إلى أوراق في لعبة السياسة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.