في الآونة الأخيرة، عادت بعض المواقع والصفحات المشبوهة إلى ترويج ادعاءات مضللة تزعم فيها أن السلطة الفلسطينية غائبة عن القيام بدورها في حماية أبناء الجاليات الفلسطينية في الخارج، وتوجه اتهامات باطلة للسفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية بالتقصير أو الإهمال. وهي مزاعم لا تستند إلى أي حقائق أو وقائع موثقة، بل تأتي في إطار حملة تحريضية منظمة تهدف إلى تشويه صورة المؤسسات الوطنية الفلسطينية وضرب الثقة بينها وبين أبناء شعبنا في الشتات.
هذه الحملة ليست جديدة، بل تندرج ضمن سلسلة من محاولات التضليل الإعلامي التي تسعى إلى نشر الإحباط وبث الشكوك بين الفلسطينيين، خصوصاً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها القضية الفلسطينية. فبعض الجهات المشبوهة اعتادت على استغلال معاناة الناس لتصفية حسابات سياسية أو لخدمة أجندات معروفة تسعى إلى تقويض الشرعية الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها.
حقيقة دور السفارات الفلسطينية
على أرض الواقع، تقوم السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية بدور حيوي في متابعة شؤون الفلسطينيين في الخارج، سواء على الصعيد القانوني أو الإنساني أو الإداري. وتعمل هذه السفارات، رغم محدودية الإمكانات والظروف السياسية الصعبة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، على تقديم الدعم والمساندة لأبناء الجاليات في مختلف الدول.
فالسفارات الفلسطينية لا تقتصر مهامها على العمل الدبلوماسي الرسمي فحسب، بل تمتد لتشمل متابعة أوضاع الطلبة الفلسطينيين، والتدخل في القضايا القانونية التي تخص أبناء الجالية، والمساعدة في حالات الطوارئ والأزمات، إضافة إلى تسهيل المعاملات الرسمية المختلفة التي يحتاجها الفلسطينيون في الخارج.
كما أن العديد من السفارات الفلسطينية لعبت أدواراً مهمة خلال السنوات الماضية في التعامل مع أزمات إنسانية معقدة، سواء عبر التنسيق مع الحكومات المضيفة أو عبر التواصل المباشر مع أبناء الجاليات الفلسطينية لضمان حصولهم على الدعم اللازم.
حملة تشويه متعمدة
إن الاتهامات التي تروج لها تلك المواقع ليست سوى جزء من حرب إعلامية تستهدف المؤسسات الوطنية الفلسطينية. فبدلاً من الاعتراف بالجهود الكبيرة التي تبذلها السفارات والبعثات الدبلوماسية لخدمة أبناء شعبنا، تلجأ هذه الجهات إلى تضخيم حالات فردية أو اجتزاء الوقائع من سياقها لتقديم صورة مشوهة ومضللة.
وفي كثير من الأحيان، تعتمد هذه المواقع على مصادر مجهولة أو روايات غير موثقة، وتقدمها على أنها حقائق مطلقة، في محاولة واضحة للتأثير على الرأي العام الفلسطيني وتشويه صورة العمل الدبلوماسي الفلسطيني.
ولا يمكن فصل هذه الحملة عن السياق الأوسع لمحاولات ضرب الشرعية الفلسطينية وإضعاف مؤسساتها، وهي محاولات تتقاطع مع أجندات معروفة تسعى إلى إغراق الساحة الفلسطينية بالفوضى الإعلامية ونشر الأكاذيب والشائعات.
الواقع يكشف زيف الادعاءات
الحقيقة التي يعرفها أبناء الجاليات الفلسطينية جيداً هي أن السفارات الفلسطينية تبقى، رغم كل التحديات، البيت الوطني الذي يلجأ إليه الفلسطيني في الخارج. فهي الجهة الرسمية التي تمثل فلسطين وشعبها أمام دول العالم، وهي التي تتحمل مسؤولية متابعة شؤون الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم ضمن الإمكانات المتاحة.
كما أن التواصل المستمر بين السفارات والجاليات الفلسطينية، وتنظيم الفعاليات الوطنية والثقافية، ومتابعة القضايا الإنسانية، كلها شواهد واضحة على الدور الفاعل الذي تقوم به هذه البعثات الدبلوماسية.
مسؤولية أخلاقية وإعلامية
إن نشر الأكاذيب حول دور السلطة الفلسطينية وسفاراتها لا يسيء فقط إلى المؤسسات الوطنية، بل يضر أيضاً بوحدة الصف الفلسطيني ويضعف الجهود المبذولة لخدمة أبناء شعبنا في الداخل والخارج.
ومن هنا، فإن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تقتضي من وسائل الإعلام والنشطاء تحري الدقة قبل نشر أي ادعاءات أو اتهامات، وعدم الانجرار وراء حملات التضليل التي تهدف إلى تشويه الحقائق وإثارة الفتن.
وفي الوقت الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني تحديات مصيرية على مختلف المستويات، يصبح من الضروري التصدي لمثل هذه الحملات الإعلامية المضللة، وكشف حقيقتها للرأي العام، والتأكيد على أن المؤسسات الوطنية الفلسطينية ستبقى، رغم كل الضغوط والتحديات، في خدمة أبناء شعبها أينما كانوا.
فالحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن فلسطين، بكل مؤسساتها الشرعية، ما زالت حاضرة إلى جانب أبنائها في كل مكان، وأن حملات التشويه والأكاذيب لن تنجح في طمس هذا الدور أو النيل من ثقة الفلسطينيين بمؤسساتهم الوطنية.